وبيان تمشّيه هو انه كما أن للمولى الآمر الناهي هنا إرادة وكراهة وكذا حبّا وبغضا باعتبار العنوانين ، كذلك يمكن قصد الأمر والتقرب منه بهذا الفعل المعنون بعنوان أمره ، كما أنه بعينه معنون بعنوان نهيه . والحاصل : ان المحذور العقلي لا يمتاز فيه المولى عن العبد ، فكما ان له وصفين نفسانيين متنافيين بالنسبة إلى شيء واحد خارجي - لأجل تعنونه بعنوانين - كذلك للعبد أن يقصد أحدهما في عين حصول الآخر ، لأن مصب الحكم وإن كان هو العنوان وعالم العناوين مصحح التغاير ، إلا أن انحدار الحكم نحوه انما هو بلحاظ انطباقه على الخارج المؤثر لا عليه نفسه ، فمنتهى الأمر إلى الخارج الجامع للعنوانين ، وسيتضح لك مزيد إيضاح . كما انّ استدلاله ( ره ) بقاعدة الاشتغال ، مقدوح بأن المرجع هو أصالة البراءة هنا . فتحصّل : انه لا إجماع صالح للاتكاء ولا نص صالح للاتكال إجمالا ، مع إمكان النقاش فيما استدل به من القواعد إشارة ، وتفصيله فيما يلي . وثانيها ( قاعدة عقلية ) تقرر بوجوه : نحو ما أفاده الشيخ ( ره ) في الخلاف : من عدم صحة نية القربة بالتصرف الغصبي القبيح ، ونحو ما يتراءى من بعض : من أن المبعّد لا يمكن أن يكون مقرّبا ، إلى غير ذلك من التقاريب . وتمامية الاستدلال بها على البطلان تتوقف على أمور ثلاثة : الأول : اتحاد متعلَّقي الأمر والنهي ، بأن يجمعهما واحد شخصي . الثاني : امتناع الاتحاد عقلا وعدم كفاية تعدد المتعلق عند وحدة ما يجمعهما خارجا . الثالث : عدم إمكان تصحيح الأمر بالترتب . وللنظر في هذه الأمور مجال واسع ، كما يتضح . أمّا الاتحاد : فالمعنيّ به هنا ، هو أن يصير الشيء الواحد الخارجي بلا كثرة وجودية وبلا تغير حيثية خارجية مجمعا للعنوانين المحمولين عليه ، بأن يصدق على هذا الوجود الخارجي انه غصب أو تصرف في المغصوب أو نحو ذلك مما نهى عنه ، ويصدق عليه مع انحفاظ هذيّته الخارجية أنه صلاة أو جزء صلاة أو نحو ذلك