مما أمر به ، بحيث لا ميز بين هاتين القضيتين إلا في ناحية المحمول فقط ، فحينئذ إذا تغاير الموضوعات فلا اتحاد للمحمولين أصلا ، سواء قام كل واحد منهما بنفسه ، أو اجتمعا في ذات واحدة مع تعدد الحيثية - كالعالمية والهاشمية القائمتين بالزيد - أو قام أحدهما بالآخر ، إذ ليس شيء من ذلك باتحاد أصلا ، لأن الكثرة الوجودية طاردة للوحدة المعتبرة هنا ، ولذلك لا يتوهم البطلان فيما لو نظر المصلَّي حال صلاته إلى الأجنبية ، لأن الحيثية الخارجية منهما متغايرتان ، كما أن العنوانين الذهنيين منهما كذلك . ثم انّ أقصى ما يتشبّث به للاتحاد المزبور وجوه : أحدها : انّ الستر جزء للصلاة كما انّ الركوع ونحوه كذلك ، وحيث إن كل واحد من هذه الأمور أفعال للمصلَّي وأجزاء للصلاة فلها حكم واحد سيّال ، فيجب أن يؤتى بكل منها « لله تعالى » لأن الصلاة عبادة وأجزائها عبادية لا محالة ، ولا إشكال أيضا في أنّ الستر نفسه محرم حيث إنه تصرف في المغصوب ، فاجتمع العنوانان في واحد شخصي فاتحدا . وفيه : انّ الصغرى ممنوعة ، لإباء أدلَّة وجوب الستر عن إفادة أخذه في الصلاة نحو أخذ الركوع والسجود فيها ، حتى يستفاد منها الجزئية ، بل ليس إلا شرطا بمعنى دخول تقيّده بالصلاة من دون دخول نفسه - اي ذات القيد - في المأمور به ، وفاقا لغير واحد من الأساطين وخلافا لظاهر « المعتبر » كما مرّ . وهذا الوجه الفاسد لا يثبت البطلان فيما عدا الساتر من الملبوس وغيره . وثانيها : ان الستر شرط للصلاة فيعتبر فيه القربة ، لأن الصلاة بأجزائها وشرائطها عبادية ، وحيث إن الستر بالمغصوب محرم مع انحدار الأمر العبادي نحوه يصير مجمعا بوحدته للعنوانين : الواجب والحرام . وفيه : أن الكبرى ممنوعة ، لأن الستر وإن كان شرطا إلا انّ المنحدر نحوه ليس إلا الأمر الوضعي المرشد إلى شرطيته للصلاة واعتبار تقيّدها به فيها ، لا غير .