وربما يشعر إلى ذلك قوله عليه السلام " لا قربة في النوافل إذا أضرت بالفرائض " [1] بناء على أن يكون المراد من الاضرار بالفريضة هو الاضرار بوقت فضيلتها لا الاضرار بوقتها الاجزائي ، فيصير حاصل المعنى : أن النافلة إذا أضرت بفضيلة الوقت فلا قربة فيها ، ويستفاد منها أنه لو زاحم بفضيلة الوقت ما هو أقوى منها كانتظار الجماعة وأمثال ذلك فلا مانع من النافلة فتأمل . هذا كله في التطوع في وقت الفريضة . وأما التطوع لمن عليه فريضة فمجمل القول فيه : أنه وإن ذهب إلى التلازم بينهما بعض كما نسب إلى الرياض [2] حيث حكي عنه عدم الفرق بين المسألتين إلا أن الظاهر أنه لا ربط لأحد المسألتين بالأخرى دليلا وقولا . أما قولا فلاعترافه بأن بعض من قال بعدم الجواز في المسألة الأولى وهي التطوع في وقت الفريضة قال بالجواز في هذه المسألة ، نعم من قال بالمضايقة في القضاء يلزمه أن لا يفرق بين المسألتين ، فتأمل . وأما دليلا فلأن ما استدل به على عدم جواز التطوع لمن عليه فريضة في غاية الضعف ، إذ ليس هو إلا المرسل : لا صلاة لمن عليه صلاة [3] . وإلا رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل عن رجل صلى بغير طهور أو نسي صلوات لم يصلها أو نام عنها ، فقال : يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها إلى أن قال : ولا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة [4] . وإلا خبر يعقوب بن شعيب [5] ،
[1] الوسائل : ج 3 ص 208 باب 61 من أبواب المواقيت ، ح 7 . [2] رياض المسائل : ج 1 ص 112 س 3 من كتاب الصلاة . [3] المستدرك : ج 1 ص 195 باب 46 من أبواب المواقيت ، ح 2 . [4] الكافي : ج 3 ص 292 باب من نام عن الصلاة أو سها عنها ، ح 3 ، وفيه اختلاف يسير . [5] الوسائل : ج 3 ص 206 باب 61 من أبواب المواقيت ، ح 4 .