المتضمن للأمر بالبدء بالفريضة المقضية قبل قضاء النوافل . والاستدلال بمثل هذا لما نحن فيه في غاية الضعف ، أما الرسل فمضافا إلى كونه مرسلا ، ولم يثبته الأصحاب في الكتب المعتبرة ، وإنما ذكره الشيخ رحمه الله في كتابي المبسوط [1] والخلاف [2] ولم يذكره في التهذيب والاستبصار الذي عليهما المعول لم يوجد أحد أفتى بعمومه ، فإن لازمه عدم جواز التطوع لمن نذر أن يصلي ركعتين في مدة سنة ، أو آخر نفسه لذلك ، وهذا كما ترى لم يقل به أحد ولا يمكن القول به . وأما رواية زرارة [3] فمع معارضتها بعدة من الرويات الدالة على استحباب التطوع بركعتين قبل قضاء الفريضة يمكن حمل النهي فيها على المرجوحية أو نفي الكمال ، كما يمكن حمل الأمر الوارد في خبر يعقوب بن شعيب [4] بالبدأة بالفريضة على الأفضلية ، لما دل من الروايات الصحيحة الصريحة في جواز التطوع لمن عليه فريضة خصوصا وعموما ، كما ورد في تقدم قضاء ركعتي الفجر على قضاء صلاة الصبح ، وتقديم صلاة الليل لمن كان عليه دين من صلاة ، وغير ذلك من الأخبار . ومن هنا قيل : لا مرجوحية في فعل النافلة لمن عليه فريضة ، وإن قلنا بالمرجوحية في وقت الفريضة ، فتأمل فإنه ليس بعيدا ، لقوة أدلة الجواز . بل يظهر من بعضها أن ما ورد في حكم التطوع كراهة مقصور بما إذا كان في وقت الفريضة ، وأما مسألة التطوع لمن كان عليه فريضة فهو خارج عن ذلك ، ففي
[1] المبسوط : ج 1 ص 127 من كتاب الصلاة . [2] الخلاف : ج 1 ص 386 من كتاب الصلاة . [3] الكافي : ج 3 ص 292 باب من نام عن الصلاة أو سها عنها ، ح 3 . [4] الوسائل : ج 3 ص 206 باب 61 من أبواب المواقيت ، ح 4 .