الشجاع مع احتمال كون المراد من الرمي المزبور ما هو المستعمل فيه لقوله تعالى * ( وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ) * [1] من رمي التراب مثلا . ولا يتوهم من ذكر أحد اللَّفظين عقيب الآخر أنّ خصوص المتأخّر قرينة له لمجرّد صلوحه لذلك ، مع كون المتقدّم أيضا كذلك ، إذ يحتمل أن يكون إتيانه لإفادة أغراض أخر ، فما ذهب إليه المحقّق النائيني ( قدّس سرّه ) من كون ظهور القرينة ولو كان ضعيفا مقدّما على ظهور ذي القرينة وإن كان قويّا [2] ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، إذ تمام المناط في الجمع الدلالي هو قوّة الظهور وضعفه لا غير ، وبعد تقرّر ما أصلناه تعلم أنّ الحقّ هو ما انتهى إليه النظر من تقديم مفهوم الحصر في الخمسة على ظهور كون الركاز متعلَّقا للخمس - وإن لم يكن أحد تلك الخمسة الَّتي انحصر فيها وجوب الخمس بمقتضى تلك الأخبار الحاصرة له فيها - ، لكونه أقوى بحيث لا يمكن رفع اليد عنها بمجرّد ورود هذا الخبر مع إمكان ادّعاء استفاضتها . وبالجملة : أظهريّة تلك النصوص في مفهوم الحصر مانعة من تقديم ظهور الركاز عليه ولكن حيث كان الركاز أظهر في مدلوله من ظهور الكنز المعدود من الخمسة في النقدين - بحيث بلغ ضعفه فيه حدّا ادّعي شموله لغير النقدين أيضا بإنكار ظهوره فيهما فقط - يقدّم على ظهوره ويحكم بأنّ المراد من الكنز الواقع في تلك الروايات ما هو الأعم من النقدين ، شاملا للمعنى المجازي الشائع الذي يطلق عليه الكنز بتوسع ما ، لا غيره ممّا يحتاج إلى إعمال عناية شديدة ، بل مع إباء العرف عنه أحيانا كما إذا كان المال المعثور عليه قليلا لا يعتنى به ، أو من جنس الغلَّات ونحوها مثلا .
[1] سورة الأنفال : آية 17 . [2] فوائد الأصول ، المقصد الخامس في المطلق والمقيّد ، حمل المطلق على المقيّد ، الجهة الأولى ( ج 2 ، ص 577 ) .