الثانية : أن يكفي الاستخراج بالدفعات وإن تخلل بينها ما هو بمنزلة الأكل والشرب وإصلاح الآلات وتعميرها ، لكن مشروطا بعدم الإعراض ، فإنّه يتفق ذلك أيضا كثيرا كما هو واضح . الثالثة : أن لا يكفي إلَّا الاستخراج دفعة بحيث يضرّ التخلل بالإهمال وإن لم يكن إعراضا ، فهذه الصورة مما لا بد أن يعترف بندرة البلوغ إلى ذلك الحدّ بناء عليها لكنها غير معتبرة كما سيتّضح لك إن شاء اللَّه تعالى [1] . ونرجع إلى ما قال ( قدّس سرّه ) في وهن دلالتها وحيث إنّه بعد ما مرّ من التحقيق يلوح بطلان ما قاله ( قدّس سرّه ) فلا ننقل تمام الوجوه الثلاثة التي أوردها لذلك [2] ولنكتفي بالوجه الثالث منها وهو : أنّه يمكن أن يكون الدينار الواقع في الرواية سببا لثبوت الخمس ولكن الإمام ( عليه السلام ) وسّع على الناس وجعلهم في حلّ من ذلك ولم يكلَّفهم بشيء ما لم يبلغ عشرين دينارا . أقول : على فرض تحقق ذلك أي تحليل إمام ( عليه السلام ) حقّه للشيعة فمن أين يجوز لهم التصرف فيه بعد وفاته ( عليه السلام ) وظهور رئاسة الإمام اللاحق ( عليه السلام ) ، فلا بد من تحصيل إذن جديد ، اللهم إلَّا أن يكون ذلك التحليل لمنصب الإمامة العامة لا للإمامة الخاصّة ، هذا أوّلا . وثانيا : إن التحليل بالنسبة إلى الشيعة دون غيرهم ، فعليه لو أخرجه ذمّي أو كافر وبلغ دينارا فهل للحاكم الشرعي أخذ الخمس من المستخرج أم لا ؟ ! والحاصل : أنّه ليس مفرّ إلَّا من بعض الجهات .
[1] راجع ص 69 « الفرع الثالث » . [2] مصباح الفقيه ، كتاب الخمس ، ص 112 ، س 8 إلى 19 .