أمّا وجه ما ذهب إليه في المسالك والروضة فلعلَّه ما يستفاد عن بعض الأخبار من أنّ المناط في تعلَّق الخمس هو العلم بتحقّق الربح وهو يحصل بمجرّد الظهور ، ثمّ بانضمام ما ورد من استثناء المؤنة بعد أن علم أنّ المراد منها مؤنة الحول يعلم أنّ مبدء تلك المؤنة المستثناة هو أوّل ظهور الربح . ولا يخفى عليك الفرق بين ما جعل المبدء فيه زمان الشروع في الكسب أو ظهور الربح أو حصوله ، لما بينهما من الفصل الزماني الموجب لتقدّم مضيّ الحول وتضيّق التكليف على الأوّل ، وهكذا على الثاني بالنسبة إلى الثالث ، كما يوجب ذلك على الأوّل بالنسبة إلى الثاني ، مع ما يمكن أن تكون المؤنة بحسب الأوقات والحوادث متفاوتة بأن تكون في زمان أزيد منها في زمان آخر ، فلذا حكم بالتوزيع عند جعل الحول لكلّ ربح بتوزيع المؤنة في المدّة المشتركة بين الحولين مثلا ، للزوم الترجيح بلا مرجّح لو لم يوزّع واحتسبت من أحدهما فقط ، إذ الثمرة : أنّه لو احتسب جميع المؤنة الَّتي يحتاج إليها في المدّة المشتركة من الحول الثاني لكان ربح الحول الأوّل سالما ، فعند مضيّه يتضيّق التكليف بالأداء ، بخلاف ما لو احتسب من ربح الحول الأوّل فإنّه ربّما تستوعب المؤنة جميع ربح ذلك الحول بلا ازدياد شيء أصلا ، فعند مضيّ الحول الأوّل مع بقاء الحول الثاني لا يجب عليه شيء أو يجب مقدار قليل إن زاد الربح عنها . ولكن هذا - أي التوزيع اعتمادا على عدم جواز الترجيح لأحد المتساويين - ليس مستندا إلى دليل شرعيّ ، بل ذلك لحكم العقل به ، مع ما عرفت من أنّ الحول لا يتعدّد بتعدّد الأرباح للزوم العسر وقيام السيرة على الخلاف وإباء بعض الظواهر عن ذلك أيضا ، فلا تمكن المساعدة لما ذهب إليه الشهيد الثاني ( قدّس سرّه ) من هذه الجهة . وأمّا ما ذهب إليه في الدروس والحدائق فلعلّ وجهه أنّه المقدار المقطوع