الحلَّي ( قدّس سرّه ) - أمّا على الثاني فواضح إذ اللَّازم مرور حول خارجا ليستثني مؤنته من الربح ، وأمّا على الأوّل فبأنّ الملحوظ حين الاستثناء مؤنة الحول ، فلا بدّ أن يكون لذلك الحول مبدء ، وبالجملة : يجري هذا النزاع على كلا القولين . قد يقال - كما عن المسالك [1] والروضة [2] - : إنّ مبدأه ظهور الربح ، بل في الجواهر عنهما ، وعن كشف أستاذه [3] : أنّه لو حصل له ربح في أثناء الحول لوحظ له حول آخر وتوزّع مؤنة بقيّة الحول الأوّل عليهما ، ويختصّ الثاني بالباقي إلى زمان انقضاء الحول الثاني ، كما أنّ الأوّل كان مختصّا بما قبل الربح الثاني . وقد يقال - كما عن الدروس [4] والحدائق [5] - : مبدؤه الشروع في التكسّب بأنواعه ، فإذا تمّ خمّس ما فضل . وقد يقال بالتفصيل - كما ذهب إليه الشيخ ( قدّس سرّه ) [6] - بين ما يحصل بالقصد والاختيار فمبدء حول المؤنة فيه هو زمان الشروع في التكسّب ، وما يحصل لا بهما - إن قلنا بتعلَّق الخمس به أيضا - فزمان حصول الربح . هذه هي المذاهب والآراء ، والذي يقوى في النظر هو أنّ المبدء زمان حصول الربح على ما سنشير إليه .
[1] المسالك ، كتاب الخمس ، عند شرح الفرع الثاني المذكور في ذيل الفصل الأوّل ، ج 1 ، ص 67 . [2] الروضة البهية في شرح اللَّمعة الدمشقيّة ، كتاب الخمس ، ( عند شرح كلام الشهيد ( قدّس سرّه ) : « ويعتبر في وجوب الخمس في الأرباح . » ) ، ج 1 ، ص 182 . [3] جواهر الكلام ، كتاب الخمس ، عند شرح الفرع الثاني من الفروعات المذكورة في ذيل الفصل الأوّل ، ج 16 ، ص 80 . وراجع كشف الغطاء ، كتاب الزكاة ، الباب الخامس في الخمس ، البحث الأوّل ، المقام السابع ، ص 362 ، س 25 . [4] الدروس الشرعيّة ، كتاب الخمس ، الثاني ممّا يجب فيه الخمس ، ج 1 ، ص 259 . [5] الحدائق الناضرة ، كتاب الخمس ، الفصل الأوّل ، المقام الخامس ، المسألة الثانية ، ج 12 ، ص 354 . [6] أي الشيخ الأنصاري ( قدّس سرّه ) ، راجع كتاب الخمس ، مسألة 11 ، أوّلها : « لا إشكال في أنّ مؤنة الحج من المستثنى » ، ص 215 ( من الطبعة الحديثة ) ، وص 494 ( من الطبعة الحجرية ) .