فليس له - أي لذلك البعض - أن يأخذه ، فإذا أخذ كان عليه أن يدفع ذلك المقدار الذي ناله بالتوزيع فورا ففورا . والحاصل : كما أنّ الحكم هناك بالتقسيم لكون المال مردّدا كذلك ما نحن فيه ، إلَّا أن يقال بعدم إمكان إلغاء الخصوصيّة ، لأنّ المال هناك وديعة عند الودعيّ بلا ارتكابه لخلاف ، وأمّا ما نحن فيه فقد كان ذلك بالغصب وسوء الاختيار ، واليد هناك امانية وههنا عادية . ولكن يمكن إلغاء هذا القدر من خصوصيّات المورد ، مع أنّ الجزم به مشكل . ومن تلك الروايات : ما عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) [1] ، وحاصله : أنّه بذل رجل ثلاثين درهما إلى رجل ليشتري له الثوب ، وبذل الآخر عشرين درهما ليشتري له ذلك فاشترى الثوبين فاشتبها ، فحكم الإمام ( عليه السلام ) ببيع الثوبين وتقسيم الثمن أخماسا ، ثلاثة أخماسه لصاحب الثلاثين ، والخمسان الباقيان لصاحب العشرين . وهذه الرواية مجهولة المورد مع عدم تطابقها لبعض القواعد ، إذ لم يعلم أنّه أمكن هنا التميّز بينهما ولو بالسؤال عن ذلك المشتري أم لا ، وأنّه كان الاشتباه بسوء اختياره ، لعدم رعاية الأمانة فاشتبها ، أم لا ، مع أنّه من المعلوم أنّ الثوبين الَّذين اختلفا في ثلث ثمن أحدهما ونصف ثمن الآخر - أعني عشرة دراهم ، كما في المورد - كانا ممتازين بالسهولة ، فعدم الامتياز لعلَّه لأمر غير المعهود كثيرا ، نحو أن اشترى الثوب الأوّل بثلاثين درهما ثمّ تنزّل ثمنه ورخّص بفاصلة قليلة إلى عشرين فاشترى الثوب الثاني به ، أو اشترى الأوّل من بلد والآخر من بلد آخر مختلفين في السعر .