ثمّ إنّ البيع وتقسيم الثمن أخماسا لا يلائم فيما لو تنزّل ثمن الثوب الأوّل إلى عشرين أو أنقص ، وترقّى ثمن الثوب الثاني إلى ثلاثين أو أزيد ، أو اختلف السوق وصارا بثمن واحد مثلا ، إذ لا يلائم في شيء من هذه الصور إيصال ثلاثة أخماس الثمن إلى صاحب الثلاثين ، والخمسين إلى صاحب العشرين لتضرّره على أيّ تقدير ، اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ الغالب بقاء ما اشترى بثمن على ذلك الثمن إلى مدّة معتدّ بها ، ولكن الجزم به أيضا مشكل . وبالجملة : لا يمكن الاستدلال بهذه الرواية للمقام أصلا ، لكونها في نفسها قابلة للتأمّل ، مع أنّه لم يعلم أنّ الاختلاط كان بسوء اختيار المشتري ، حتّى ينطبق على المقام من هذه الجهة ، أو لا ، حتّى يبحث عن إمكان إلغاء الخصوصيّة . والحاصل : أنّ الروايات الَّتي وردت في المال المردّد - الذي ادّعى عليه وأقام كلّ واحد من المتداعيين البيّنة فحكم ( عليه السلام ) بالتقسيم في صورة تعارض البيّنتين - كثيرة ، فيستفاد منها أنّ المال المردّد إذا لم يكن هناك مرجّح فحكمه التنصيف من دون خصوصيّة للدعوى وإقامة البيّنة ، ولكنّ الجزم بإلغاء الخصوصيّة مشكل ، فلو لم نجزم به فالحكم هو القرعة . ومنها - أي من الروايات الَّتي وردت في المال المردّد من الحكم بالتقسيم عند عدم إقامة البيّنة أو تعارضها - : ما في الوسائل في كتاب الوصيّة ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي ( عليهم السلام ) في رجل أقرّ عند موته لفلان وفلان لأحدهما عندي ألف درهم ، ثمّ مات على تلك الحال ، فقال علي ( عليه السلام ) : « أيّهما أقام البيّنة فله المال ، وإن لم يقم واحد منهما البيّنة فالمال بينهما نصفان » [1] .