ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب نحوه [1] . والظاهر أنّ المراد من علي بن أبي حمزة هو سالم البطائني الذي كان قائدا لأبي بصير يحيى بن القاسم ، وقيل في حقّه : إنّه أحد عمد الواقفة [2] ، بل عن علي ابن الحسن بن فضال : أنّه كذّاب متّهم ملعون [3] ، وعن ابن الغضائري : أنّه ( لعنه اللَّه ) أصل الوقف وأشدّ الخلق عداوة للولي من بعد أبي إبراهيم ( عليه السلام ) [4] ، وعن الكشّي في ذمّه روايات [5] ، وبالجملة : هذه حاله . وأمّا الكلام في الدلالة ، فيحتاج إلى التأمّل في مواضع مهمّة منها ، فإنّ الظاهر من قوله : « أغمضت في مطالبه » أنّ له مالا حلالا لتحصيله من مجرى الحلال ومالا حراما أغمض في تحصيله ، كما عبّر بذلك في خبر السكوني [6] المتقدّم ، وهو لا يلائم التصدّق بجميع ماله حتّى الثياب ، والظاهر أنّه كان في زعمه أنّ ما يأخذه أجرة لعمله حلال ، وما يأخذه رشاء من أرباب الرجوع حرام ذاهلا عن أنّ جميع ذلك محرّم ، إمّا لعدم ملك حلال لبني أميّة ، إذ أموالهم قد جمعت من العشريّة ، والزكوات ، والأخماس ، ونحو ذلك ممّا ليس لهم شيء منها ، أو أنّه لو كان لهم ملك حلال لم ينتقل إليه منهم بعنوان أجرة عمله ، إذ المتداول أنّه لو كان للملك مال حلال قد ملكه بالإرث ونحوه لا ينفق ذلك المال في أجرة العمّال بل المال المأخوذ من الرعيّة ظلما هو المعدّ لتأدية أجورهم منه ، أو أنّه لو كان ما يأخذه أجرة من مالهم الحلال لكان أخذه أيضا حراما ، لأجل كون تلك الإجارة باطلة ،
[1] الوسائل ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، ب 47 . [2] النجاشي في الفهرست ، تحت رقم 656 « عليّ بن أبي حمزة » ، ص 249 . [3] خلاصة الرجال ، القسم الثاني ، الفصل السادس عشر ، الباب الأوّل ، الرقم 1 « علي بن أبي حمزة » ص 231 - 232 . [4] خلاصة الرجال ، القسم الثاني ، الفصل السادس عشر ، الباب الأوّل ، الرقم 1 « علي بن أبي حمزة » ص 231 - 232 . [5] اختيار معرفة الرجال « في علي بن أبي حمزة البطائي » ، رقم الرواية 754 إلى 760 ، ص 403 - 406 . [6] الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 10 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 4 .