بقي الكلام في كونه هو المعنى المصطلح ، وحلَّه بكفاية التعليل في ذلك إذ لو لم يكن للخمس معنى معهود عند المخالف لم يصحّ التعليل به ، كما أنّه لا وقع لعدم كونه من ذلك المعنى المعهود وعدم اندراجه تحت تلك الكبرى ، فانحلّ بذلك الإيراد الأوّل . وأمّا الثاني فلا دليل على أنّه من باب عدم المطالبة حتّى يقال : إنّه ليس من باب الإذن بل الفتوى فهو ليس خمسا مصطلحا ، بل الأمر بالتصدّق خمسا كاف في إيصال المأمور حقّ كلّ ذي حقّ إليه ، فمن أين يحكم بعدم لزوم صرف سهم الإمام ( عليه السلام ) إليه فللمكلَّف المأمور إعطاء سهمه ( عليه السلام ) إليه ، فله أخذه . الرواية الخامسة : ما عن المفيد في الزيادات أنّه أرسل عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه سئل عن رجل اكتسب مالا من حلال وحرام ، ثمّ أراد التوبة من ذلك ولم يتميّز له الحلال بعينه من الحرام ؟ فقال : « يخرج منه الخمس ، وقد طاب ، إنّ اللَّه طهّر الأموال بالخمس » [1] . الرواية وإن كانت قابلة للخدشة فيها بالإرسال ولكن جعل عدم التزامه ( قدّس سرّه ) بمضمونها - حيث نسب إليه عدم الوجوب [2] - سبب وهنها ، فمورد للنظر ، إذ لعلَّه لم يصل إليها حين البحث عمّا يجب فيه الخمس ، فلذا ذكرها في الزيادات ، إذ يبعد جدّا أنّه مع عثوره عليها لم يذكرها في الباب المناسب لها ، وتعويق ذكرها عمّا هو المعدّ لها يحتاج إلى وجه مناسب ولعلَّه ما أشير إليه ، فلا يوهن الحديث من هذه الجهة . وأمّا الدلالة فلا شكّ في أنّ ظاهرها كون وجوب الخمس إنّما هو من حيث الاختلاط وأنّ التخميس مطهّر للمال ، ولكن يقع الكلام في المراد من الأموال الَّتي
[1] المقنعة ، كتاب الزكاة ، ب 38 ( باب الزيادات ) ص 283 . [2] استظهارا من أنّه ( قدّس سرّه ) لم يتعرّض له في عداد غيره ممّا يجب فيه الخمس .