بالطريقين المذكورين فيه مع التفحّص عن أكثر أبوابه ، وفي بعض أخر كما نقله عن بعض مشايخنا ، ولعل نسخ الكتاب مختلفة ، ومع ذلك لا يبقى فيه حجّة ، مضافا إلى عدم صراحتها في الوجوب « انتهى بلفظه الشريف [1] . أقول : قد كان في مظنونه أنّ الرواية لابن أبي عمير ولذا أسندها في صدر المسألة إليه ذاهلا عن كونها لعمّار بن مروان ، فعليه يقرب من الحدس أنّ تفحّصه كان عن روايات ابن أبي عمير لا عمّار بن مروان ، فعدم وجدان رواية مروية عن ابن أبي عمير بهذا المضمون لا يدلّ على عدم ما هو المرويّ عن عمّار بن مروان ، مع أنّه لا دلالة لعدم الوجدان على عدم الوجود أصلا ، مع اعترافه ( قدّس سرّه ) بأنّ التفحّص إنّما كان عن أكثر أبواب الخصال لا جميعها ، والمهمّ هو التأمّل التامّ في الباب المعدّ له إذ المعهود من الخصال أنّ الرواية لاشتمالها على خمسة أشياء قد ذكرت في ضمن ما يرتبط ببابها ، وعلى تقدير عدم وجدانه الدالّ على عدم وجوده في النسخ الموجودة عنده لا يصحّ الاعتماد عليه عند نقل الوسائل ونحوه تلك الرواية عن الخصال ، إذ المحدّث - أي من كان فنّه نقل الحديث - لا يكتفي في نقله عن كتاب بمجرّد وجوده في نسخة واحدة ، بل يتتبّع جميع النسخ الحاضرة عنده حتّى ينقلها مع خصوصيّاتها ، ومن المعلوم أنّ النسخ الموجودة عند المحدّث أكثر وأمتن منها عند غيره لتضلَّعه فيه ، المستلزم للاطَّلاع على ما يطمئنّ به النفس ، فعند التعارض بين أصالة عدم الزيادة وعدم النقيصة - وإن قلنا بعدم اعتبار شيء منهما خلافا لمن ذهب إلى تقديم أصالة عدم الزيادة ، لعدم مساعدة العقلاء عليه ، ولكن - الظاهر هنا وفيما يكون مثل المقام هو تقديم أصالة عدم الزيادة ، إذ يبعد جدّا زيادة حديث مسند بطوله سهوا ، وإن لا يبعد زيادة كلمة أو جملة ، فلو كان الحقّ هو ما ذهب إليه المحقّق النراقي ( قدّس سرّه ) ، لزم نقل رواية - وهي رواية عمّار
[1] مستند الشيعة ، كتاب الخمس ، المقصد الأوّل ، المسألة الثالثة ، الثاني ، ص 76 - 77 .