أقول : لا يخفى ما فيه ، أمّا أوّلا : فلأنّه لم يقل به أحد من الأصحاب ، فيلزم حملهما حينئذ على التقيّة بلا وجه لعدم جواز الحمل عليها بمجرّد كون مضمون رواية موافقا للعامّة ما لم يعارضها المخالف لها ، إذ الأحكام المشترك فيها بين العامّة والخاصّة فوق حدّ الإحصاء ، مضافا إلى إبائهما الحمل عليها لعدم وقوعهما جوابا عن سؤال ولا داعي ظاهرا إلى التقيّة ابتداء وبيان خلاف حكم اللَّه تعالى من دون استعلام ، إذ التقيّة إنّما هي عن إظهار الواقع لا عن السكوت وعدم التعرّض للخلاف . وثانيا : فلأنّه تقييد لإطلاق لفظة « أرضا » بالأرض العشريّة من دون مقيّد ، إذ لا يصحّ دعوى التبادر أو الانصراف إليها . لا يقال : إنّ الأخذ بظاهرها ينافي حصر وجوب الخمس في الغنائم خاصّة ، وهكذا حصره في الخمسة ، فبمقتضى مفهوم الحصر الدالّ على عدم وجوبه في غيرها مطلقا يحكم بعدم وجوب الخمس المصطلح . لأنّا نقول : لعلَّك تتفطَّن بالجواب عند التأمّل في الإشكال ، إذ لا منافاة بين المطلق والمقيّد ، وهكذا بين العامّ والخاصّ ، فيقيّد ما يدلّ بإطلاقه على عدم الوجوب في غير الخمسة مثلا بما دلّ على وجوبه في هذا القسم من دون تناف أصلا . اللَّهمّ إلَّا أن يقال : بأنّ النسبة بين الدليلين العموم من وجه لا الإطلاق والتقييد إذ مفهوم حصر الخمس يشمل الأرض وغيرها ، وإطلاق لفظة الأرض يشمل الأرض العشريّة الَّتي ليس الخمس فيها بالمعنى المصطلح لتعلَّقه هناك بالفائدة لا نفس الرقبة ، وأنّه تضعيف العشر الواجب على الذمّي لولا الاشتراء ، والأرض الغير العشريّة الَّتي يتعلَّق الخمس فيها - إن سلَّم - بالمعنى المصطلح ، ولا ريب في أنّ شمول مفهوم الحصر لمورد الاجتماع - وهو الأرض الغير العشريّة -