فإنّه لولا أنّ المؤنة مستثناة من الربح فقط لا معنى لإطلاق احتسابها منه مع كون الغالب هو وجود مال آخر ، فترك التفصيل بين عدم مال آخر له فتحتسب المؤنة من الربح ، ووجوده فتحتسب منه لا من الربح ، كاشف عن عدم دخالة المال الآخر وجودا ولا عدما ، وأنّ المناط هو استثنائها من الربح فقط . والكلام في احتمال كونه واردا مورد الغالب من الاحتياج إلى احتسابها من خصوص الربح هو ما تقدّم من أنّ الغلبة خلاف ذلك . 3 - ومنها : قوله ( عليه السلام ) في رواية أبي علي بن راشد : « إذا أمكنهم بعد مؤنتهم » [1] . فإنّ الظاهر من الإطلاق - مع ما فيها من ذكر الأمتعة والضياع الشامل على التقريب المتقدّم في الضمّ وتدارك الخسران بالربح لما إذا كان للشخص الواحد تجارات عديدة وهكذا الضياع أو الصنائع - هو أنّ المناط من الاستثناء أجنبيّ عن المال الآخر وجودا وعدما ، وأنّ المؤنة من الربح فقط وإن بلغ ذلك المال الآخر ما بلغ بحيث لو باع جزء منه للصرف في المؤنة وبقي الربح سالما لم يعد فقيرا ، بل ولا متنزّلا عن مقامه المناسب بحاله إلى ما لا يليق به ، فلا مورد للاحتمال المتقدّم من كون استثنائها من الربح لأجل عدم مال آخر . 4 - ومنها : قوله ( عليه السلام ) في مكاتبة الهمداني : « عليه الخمس بعد مؤنته ومؤنة عياله وبعد خراج السلطان » [2] . والمستفاد منها بعد ملاحظة ما وقع في كلام السائل من لفظة أصحاب الضياع ، والتأمّل البالغ في الجواب هو أنّ المؤنة مستثناة من الربح فقط بحيث
[1] الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 3 . [2] الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 4 .