ولا يمكن إنكار ظهوره في إفادة الجهتين ، لأنّ الظاهر من قول القائل يجب الخمس في كلّ سنة على من قام كسبه بمؤنته هو مؤنته وعياله في عمودها ، فيستفاد منه أصل استثناء المؤن وأنّها بلحاظ طول السنة . ولكن يقع البحث بعد في أنّه يجب الخمس بعد إخراج المؤنة خارجا ؟ أو أنّه يجب بعده لحاظا ؟ والتفاوت واضح ، إذ على الأوّل - وهو البعد الخارجي - لا يجب أصلا إلَّا عند حولان الحول وتحقّق الفاضل عن مؤنتها فيها . وعلى الثاني - وهو البعد اللَّحاظي - يجب الآن بعد لحاظ مؤنة السنة فيما زاد عليها ، وعلى أيّ التقديرين يحكم بأنّ المستثنى هو مؤنته ومؤنة عياله في عمود الحول ، وسيجيء لذلك مزيد إيضاح إن شاء اللَّه تعالى [1] . 4 - ومنها : ما عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) ، - وفيه - : وعن الرجل يكون في داره البستان فيه الفاكهة يأكله العيال ، إنّما يبيع منه الشيء بمائة درهم أو خمسين درهما ، هل عليه الخمس ؟ فكتب : « أمّا ما أكل فلا ، وأمّا البيع فنعم ، هو كسائر الضياع » [2] . دلالته على استثناء مؤنة الرجل وعياله واضحة ، لأنّ المراد من الأكل ليس ما هو المتبادر منه في سائر الموارد من الالتقام المخصوص ، بل بمعنى القوت والمؤنة ، والمراد من البيع هو الاسترباح ، وهكذا الحكم في سائر الضياع . وأمّا دلالته على كون المراد منها مؤنة السنة فبتقريب أنّ الضيعة هي الَّتي تثمر في سنة مرّة فإن حكم بأنّ ما زاد عن المؤنة فيها يجب أن يخمّس يعلم بأنّ المراد مؤنة السنة كما هو واضح ، ولكن ليس له العموم . 5 - ومنها : ما في الفقيه - في توقيعات الرضا ( عليه السلام ) إلى إبراهيم بن محمّد
[1] راجع ص 230 « في المقصود من المؤنة . » ، وص 320 « الجهة الأولى » . [2] الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 10 .