ولكنّ التأمّل في الجهة الثانية ، لعدم تعرّضها لكونها بلحاظ السنة أم لا ، وهي أسلم من الأولى لاختصاص تلك بالضيعة ، ولذا أمكن الخدشة في التعدّي ، وشمول هذه لغيرها أيضا وإن لم تكن مفيدة للعموم المدّعى ، ولكن قد تقدّم أنّ الظاهر منه هو العموم فلذا تعجّب السائل من اتّحاد الحكم المستفاد عن العموم بين من استفاد المتاع ونحوه بالكدّ وتحمّل المشاقّ كما في الحرف والصنائع ، وبين من استفاده بالقصد والاختيار فقط من دون ألم عليه في ذلك ، وعلى أيّ تقدير لا يمكن الحكم باعتبار الحول استنادا إليها . والكلام فيها من حيث إنّ المراد من لفظة ( بعد مؤنتهم ) البعد الخارجي - المستلزم لكون وقت الوجوب هو وقت الموت بناء على عدم التحديد بالسنين بل ما دام العمر - أو البعد اللَّحاظي - الغير الممكن عادة تعيينه ، لأنّه لا يعلم أحد وقت موته حتّى يقيس الربح المستمرّ بالقياس إلى المؤنة المستمرّة إلى ذلك الوقت - هو ما سيتّضح فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى [1] من الفرق بينهما . 3 - ومنها : ما عن علي بن مهزيار - في حديث طويل - قال ( عليه السلام ) : « فأمّا الذي أوجب من الضياع والغلَّات في كلّ عام فهو نصف السدس ممّن كانت ضيعته تقوم بمؤنته ، ومن كانت ضيعته لا تقوم بمؤنته فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك » [2] . والخدشة فيها بإيجاب نصف السدس مع أنّه الواجب هو الخمس قد مرّ حلَّها مستوفا [3] عند نقل الحديث الشريف بطوله ونقل ما أورد أو يمكن أن يورد عليه وتزييفه بحيث بقي سالما عن توهّم المناقشة .
[1] راجع ص 230 « في المقصود من المؤنة . » ، وص 320 « الجهة الأولى » . [2] الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 5 . [3] راجع ص 180 « وأمّا عن السابع . » .