وحيث إنّ المفروض هو إخراج مؤنة الضيعة - من العشر وعمارتها - والسؤال عن الباقي ، يقطع بأنّ المراد من قوله ( عليه السلام ) « من مؤنته » هو مؤنة الشخص ، ولا يقتصر في ذلك على مؤنة الرجل نفسه من دون احتساب مؤنة عياله لأنّه المتبادر عرفا عند الإطلاق ، فلو قيل مؤنة فلان ، يفهم منه مؤنة نفسه ومن يتعلَّق به لأنّ مؤنتهم مؤنته ، هذا من الجهة الأولى - أي أصل استثناء المؤنة - ، وأمّا من الجهة الثانية - أي كونها بلحاظ عمود الحول - فلا صراحة فيها ، بل ولا ظهور لها فيه ، ولكن يمكن استشمام ذلك من قوله : « وبقي في يده ستّون كرّا » ، بضميمته إلى الجواب وهو قوله ( عليه السلام ) : « ممّا يفضل من مؤنته » ، وأنّه ليس المراد منها مؤنته ما دام العمر والتعيّش بل خصوص مؤنة السنة ، كما ربّما أمكن تبادر ذلك في المحاورات عند إطلاق قولنا فلان يفي احترافه مثلا بمؤنته ، وهكذا ليس المراد منها مؤنته طول السنين العديدة قرب عشر سنين أو نحو ذلك ، لعدم صلوح الستّين كرّا من الحنطة لذلك قطعا ، مع عدم خلوّه عن تناسبها مع مؤنة السنة ، وإن لا يصحّ الاعتماد الجزمي بهذا النحو من الإشعار ، مع كونه مخصوصا بالضيعة . 2 - ومنها : ما عن أبي علي بن راشد ، - فإنّ فيها - : « يجب عليهم الخمس » ، فقلت : ففي أيّ شيء ؟ فقال : « في أمتعتهم وصنائعهم ( ضياعهم ) » ، قلت : والتاجر عليه والصانع بيده ؟ فقال : « إذا أمكنهم بعد مؤنتهم » [1] . والظاهر من لفظة مؤنتهم هو مؤنة الشخص وعياله ، لا مؤنة الاسترباح من الأمتعة لو كان المراد منها خصوص مال التجارة ، ولا مؤنة الضيعة بناء على نسخة ( ضياعهم ) ، وهكذا مؤنة الصنعة والحرفة نفسها . فهذه أيضا لإفادة الجهة الأولى كافية .
[1] الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 3 .