وليس ذلك بالتمحل بل لمساعدة العرف والانصراف إليه ، فهي قاصرة عن الشمول لما لا يتملكه إلَّا مالك واحد بالنوع والعنوان ، بل هي لبيان حكم ما يتملك شخصا بأن كان المالك المغتنم واحدا بالعدد . والحاصل : أنّ الآية وإن كانت مطلقة وبصدد البيان إلَّا أنها منصرفة إلى ما أشير إليه . وأما الروايات فلا إطلاق لها أصلا ، لأنها بصدد بيان الحكم وتعداد ما يجب فيه الخمس فقط من دون أن يكون لها نظر التحديد لتلك العناوين ، فكما أنّه لا يمكن التمسك بإطلاق ما ورد في مقام تعداد الصلوات اليومية في نفي ما شك في جزئيته أو شرطيته لعدم الإطلاق له من هذه الجهة ، فكذلك هنا لا يصح التمسك بإطلاق ما ورد من وجوب الخمس في الكنز والغوص والمال الحلال المخلوط بالحرام والغنيمة ونحوها ، إذ ليست هي بصدد بيان مقدار الموضوع سعة وضيقا فلا إطلاق لها أصلا من هذه الجهة ، بل هي تثبت الحكم في الجملة على تلك الموضوعات . وقد يضاف إلى ذلك الاستظهار بكلمات الأصحاب لعلّ به ينجبر السند مثلا ، أو ادعاء الإجماع على وجوب الخمس في الأرض المفتوحة عنوة أيضا . ولكن لا يخفى عليك اختلاف كلماتهم أيضا فإنّهم بين من صرّح بالوجوب ، وبين من أطلق الحكم كالروايات ، وبين من يستظهر منه الاختصاص بالمنقول كما في قول المفيد في المقنعة [1] ، فإنّه حكم بعد أن قال بلزوم إخراج خمس الغنيمة بتقسيم ما زاد عن الخمس ، فليس كلامهم ( رضوان اللَّه تعالى عليهم ) متّفقا في ذلك . والحاصل : أن ظاهر الآية للأملاك الشخصية ، فلا تشمل الأرض والأشجار
[1] المقنعة كتاب الزكاة ، باب قسمة الغنائم ، ص 45 .