وأمّا وجه الرأي الثالث ، فإطلاق صحيح الحلبي المتقدّم [1] ، ولا حاكم عليه إلَّا ما يتوهّم فيه ذلك وهو خبر محمّد بن علي [2] بناء على كون ما ذكر فيه مثالا فيشمل العنبر أيضا لكونه مثله فيعتبر فيه النصاب وهو الدينار ، ولكن بعد الاعتراف بكونه تمثيلا كما هو الحقّ لا تعيينا له لا يشمل إلَّا ما هو مثله نحو سائر الجواهر الأخرى الَّتي لم تذكر فيه ، بخلاف العنبر الذي قيل : إنّه روث الدابّة البحريّة ، أو نبات ، أو نبع عين ، إلى آخر ما قيل فيه ، كما سنشير إليه إجمالا في الأمر الثاني . وفيه أنّ تقرير تقييد إطلاق صحيح الحلبي بخبر محمّد بن علي ، بأنّ المستفاد من الأوّل هو اعتبار النصاب فيما يخرج من البحر وقد علم بالتحقيق السالف انّ المدار هو ما يخرج منه بالغوص ، فأيّ شيء انطبق عليه هذا العنوان يجب فيه الخمس وإن لم يكن مثل المذكورات فيه بحسب الظاهر لأنّ ذكر أصل المثال وحذفه سيّان في المقام ، وحينئذ لا معنى للاحتياط في قبال الدليل ، فما في الجواهر - من أنّ الأحوط بل الأقوى في غير الخارج بالغوص عدم النصاب ، وفيما هو الخارج به أيضا كذلك على تأمّل لعدم تحقّق الجابر للخبر المذكور حتّى يحكم على إطلاق الصحيح [3] - ، فغير مرضيّ لوقوع البزنطي الذي هو من أصحاب الإجماع في السند ، وتماميّة دلالته أيضا بما أشير إليه ، فلا نحتاج إلى جابر آخر ، فيحكم على ذلك الإطلاق ، مع المناقشة في أصل الإطلاق له من هذه الجهة كما قيل . وأمّا وجه الرأي الرابع ، - إن كان - فهو إطلاق ما دلّ على النصاب فيما يخرج من البحر أيّ شيء كان .
[1] الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 7 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 1 . [2] الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 5 . [3] جواهر الكلام ، كتاب الخمس ، ( عند قول المحقّق ( قدّس سرّه ) في الفصل الأوّل : « تفريع : العنبر . » ) ، ج 16 ، ص 45 - 44 .