« عرّفها البائع فإن لم يعرفها فالشيء لك رزقك اللَّه تعالى إيّاه » [1] . والظاهر عدم ارتباط مفاد هذه الصحيحة بالمقام ، بل هو راجع إلى لقطة خاصّة قد حكم عليها بخلاف ما يحكم على غيرها من أصل اللقطة ، ويكون ذلك خارجا عن الأحكام المسلمة في ذلك الباب بهذا النصّ الخاص تعبّدا - كما نشير إليه إن شاء اللَّه تعالى - [2] ، أمّا عدم ارتباطه بالمقام لأنّه لا يصدق عليه الكنز قطعا كما لا يخفى على المراجع إلى العرف واللَّغة ، ولا يصحّ إسراء الحكم إليه بإلغاء الخصوصيّة لعدم مساعدة العرف عليه ، والظاهر من قوله « للأضاحي » هو عدم كونه للكافر الحربي ، إذ لا شبهة في عدمه هناك في موسم الحج عادة مع عدم جواز وروده في أصل الحرم ، ويحتمل أيضا عدم كونه موجودا في الجوف حين كونه للبائع لجواز ابتلاعه بعد البيع وحين السير في الطريق ، سيّما بملاحظة كونه للأضحية فإنّه كان هناك ازدحام النّاس ففقد بعض الحجّاج صرّته المشحونة بالدراهم فابتلعها ذلك الحيوان ، مع أنّه على تقدير العلم بكونه في جوفه قبل البيع لا يتحقّق هنا استيلاء ولو تبعا بالنسبة إليه ، إذ لا يساعد العرف على ترتيب آثار الملكيّة على مثل ذلك وإن قلنا بكفاية الاستيلاء التبعي أيضا ، لاحتمال العقلاء أنّ المال الذي ابتلعه الحيوان كان لغير البائع ، بخلاف الموجود في الدار من الكنز فإنّه يبعد غاية البعد أن يذخر أحد كنزه في دار الآخر . وبالجملة : الفرق واضح ، فالغرض أنّ مفاد هذه الصحيحة غير شامل للكنز موضوعا ولا حكما بإلغاء الخصوصيّة فهو لقطة حقيقة إذ لا دخالة للجوف بل لو وجد في وجه الأرض يكون كذلك ، فاللازم التعريف سنة على النحو المقرّر في باب اللقطة ، ثمّ التصدّق أو التملَّك بقصد
[1] من لا يحضره الفقيه ، كتاب المعيشة ، باب اللقطة والضالة ، ح 4062 ، ج 3 ، ص 296 . الوسائل ، كتاب اللقطة ، ب 9 ، ح 2 . [2] راجع ص 132 « والحاصل . » إلى ص 134 .