والحاصل أنّ السؤال الواقع فيها يحتمل وجوها ثلاثة : الأوّل : أن يكون لاستعلام أنّه في أيّ نوع من أنواع الكنز يجب الخمس ، كما يستعلم في باب الزكاة عن وجوبها في أيّ نوع من الأنعام أو الغلَّات مثلا ، فالسؤال حينئذ عن النوع فقط . الثاني : أن يكون لاستعلام المقدار فيما هو الواجب المفروغ عن أصل وجوبه ، كما يسأل في باب الزكاة بعد العلم بوجوبها في أيّ نوع من أنواع الغلَّات مثلا عن المقدار الذي لو لم يبلغ حدّه لا يجب فيه الزكاة ، فيكون السؤال حينئذ متمحضا لاستعلام النصاب لا غير . الثالث : أن يكون لهما بحيث لا يعلم أصل وجوب الخمس أنّه من أيّ نوع من أنواع الكنز مع الجهل بالمقدار ، فيطلب السائل حينئذ شيئين : أحدهما : أصل الوجوب وأنّه في أيّ نوع من أنواع الكنز ؟ ثانيهما : بيان النصاب إن كان معتبرا فيه ؟ هذه الوجوه الثلاثة ممّا يلائمه السؤال بدء من دون لحاظ الجواب المتكفّل للكشف عن حقيقة المسؤول عنه ، وأمّا بعد ملاحظته فيدور الأمر بين الوجهين الأخيرين ، وهما : كون المسؤول عنه هو خصوص النصاب بعد العلم بأصل وجوبه في أيّ نوع من الكنز ، وكون المسؤول عنه شيئين : النوع الواجب ونصابه متقوّما أحدهما وهو النصاب بالآخر وهو النوع ، فلا بدّ لترجيح أحد الوجهين على الآخر من الاستمداد بقرينة خارجيّة ، أو داخليّة ، وحيث كان المختار هو الاحتمال الثاني فلنشرع في بيان مبعّدات الاحتمال الثالث ، فنقول : أوّلا : لا شبهة في أنّ قانون لزوم كون الجواب طبق السؤال نوعا حاكم بأنّه لو كان المسؤول عنه هو المقدار والنوع - أي نوع الكنز ، وهو خصوص النقدين هنا - لوجب أن لا يؤتى في الجواب بلفظة المثل إذ النقدان عين ما يجب فيه الزكاة لا مثله ، بل اللازم أن يقال في الجواب : ( ما تتعلَّق به الزكاة ففيه الخمس ) ، والمراد