الإحرام من مسجد الشجرة عمدا ولا خفاء في كون الحكم هنا بالنسبة إلى مروره على مسجد الشجرة لا من كونه أهل المدينة إذ ليس فيها ذلك فيشمل غير أهلها أيضا . ومنها ما رواه أبو بصير قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : خصال عابها عليك أهل مكة ، قال : ما هي ؟ قلت : قالوا : أحرم من الجحفة ورسول اللَّه ( ص ) أحرم من الشجرة ، قال : الجحفة أحد الوقتين فأخذت بأدناهما وكنت عليلا [1] ولا يخفى ان العيب كما يحتمل لكون التجاوز عن مسجد الشجرة خلاف الشرع كذلك يحتمل لكونه خلاف سنة رسول اللَّه ( ص ) فلا يدل على حرمة التجاوز كما انه لا دلالة له على الاختصاص بحال العلة وان ما عداها لا يصح الإحرام منها نعم لا إطلاق لها حتى يحكم بكون الجحفة أحد الوقتين مطلقا في العلة وفي غيرها اما للقدر المتيقن حال التخاطب أو لاحتفاف الكلام بما يصلح للقرينية فعليه لا ينعقد الإطلاق . والغرض انه لو دل شيء على كون الجحفة ميقاتا على الإطلاق لا يمكن تقييده بهذه الرواية إذ لا إطلاق لها لا انها مقيدة فتبصر . ومنها ما عن ابى بكر الحضرمي قال : قال أبو عبد اللَّه ( ع ) : انى خرجت بأهلي ماشيا فلم أهل حتى أتيت الجحفة وقد كنت شاكيا فجعل أهل المدينة يسألون عني فيقولون : لقيناه وعليه ثيابه ، وهم لا يعلمون وقد رخص رسول اللَّه ( ص ) لمن كان مريضا أو ضعيفا ان يحرم من الجحفة [2] . ولا خفاء في ان لسان هذه مغاير لما تقدمها إذ يستفاد منها أزيد مما يستفاد مما تقدم من رواية أبي بصير إذ المفهوم هنا هو عدم الترخص لغير المريض والضعيف وعلى إلقاء الخصوصية لا رخصة لغير المعذور انما الترخيص للمعذور فقط فعليه تكون هذه مقيدة فضلا عن انها لا إطلاق لها فيلزم البحث عن صلوحها للتقييد أم لا وكذا عن ذلك الإطلاق الدال على كون الجحفة ايضا ميقاتا نظير ذي الحليفة بلا اختصاص بحال العذر نحو ما رواه في الوسائل عن على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( ع ) قال : سألته عن إحرام
[1] الوسائل - أبواب المواقيت - الباب - 6 - الحديث - 4 . [2] الوسائل - أبواب المواقيت - الباب - 6 الحديث - 5 .