ومما يستفاد من هذه المعتبرة هو دلالتها على ان الحج الثاني يأتيه الحاج لنفسه لا بعنوان النيابة كما ان تعلق البدنة به كفارة كذلك فتكون نافعة في ذلك البحث ايضا . ولا يخفى ايضا ان الحج الثاني بناء على كونه عقوبة لصحة الأول أجنبي عن الأول وغير مكمل له بحيث لم يتم لولاه بل هو تكليف آخر غير مرتبط بالأول من حيث الوضع وان كان مرتبطا به من البدو . ومما يوجب الفرق بين كون الثاني عقوبة أم لا هو لزوم إخراجه من الأصل إذا مات ولم يوفق لأدائه على الثاني دون الأول الا إذا قيل بأن سائر الديون الإلهية أيضا كذلك سيما مثل الحج الذي يصرف فيه المال غالبا لندرة التبرع . ومما ورد في خصوص باب النيابة دالا على اجزاء الحج الأول وصحته موثقة إسحاق بن عمار المتقدمة قال : سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجة فيعطى رجل دراهم يحج بها عنه فيموت قبل ان يحج ثم اعطى الدراهم غيره قال ( ع ) : ان مات في الطريق أو بمكة قبل ان يقضى مناسكه فإنه يجزئ عن الأول قلت : فان ابتلى بشيء يفسد عليه حجه حتى يصير عليه الحج من قابل أيجزئ عن الأول ؟ قال : نعم . قلت لأن الأجير ضامن للحج قال : نعم [1] إذ الظاهر من الضمير في قوله أيجزئ عن الأول هو رجوعه الى الحج الأول والمراد من الأول هو المنوب عنه ومن المعلوم ان الباطل غير مجزء ولا تغتر من إطلاق كلمة الفساد على الحج الأول في كلام السائل ولا تتوهمن البطلان منه ويشهد له سئواله بنفسه مع إطلاق الفساد عليه عن اجزائه ومن المعلوم ان العالم ببطلان شيء لا يسئل عن اجزائه فيستفاد منه ان الفساد ليس بمعنى البطلان بل قد يطلق على النقص كما في المقام . ومما يؤيد الاجزاء مع إطلاق الفساد قول المصنف قدس سره حيث انه بعد ان أطلق الفساد عليه وقال « لو أفسده حج من قابل » قال : « وهل تعاد الأجرة عليه أو لا يبنى ذلك على القولين » مع ان أحدهما هو صحة الحج الأول وانه الفرض فيتضح منه
[1] الوسائل - أبواب النيابة في الحج - الباب 15 - الحديث - 1 .