هي رواية زرارة المروية في الكافي قال : سألته عن محرم غشي امرأته قال ( ع ) جاهلين أم عالمين ؟ قلت أجنبي على الوجهين جميعا قال ( ع ) : ان كانا جاهلين استغفرا ربهما ومضيا على حجهما وليس عليهما شيء وان كانا عالمين فرق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه وعليهما بدنة وعليهما الحج من قابل فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا نسكهما ويرجعا الى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا . قلت : فأي الحجتين لهما ؟ قال ( ع ) الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا والأخرى عليهما عقوبة [1] . لا ينبغي الإشكال في السند من حيث الإضمار بعد ان كان المضمر هو زرارة المعلوم منه انه لا يسئل غير المعصوم ( ع ) ولذلك ترى الأصحاب يتفرعون جل مسائل الاستصحاب على مضمرته المنقولة هناك . مع انه يقال بان التقطيع الموجب الإضمار انما هو من الشيخ قدس سره بعد ان كان الأصل مسندا . واما الدلالة فالحكم فيها بالاستغفار عند الجهل ملائم سيما إذا كان عن تقصير وليس المراد من التفريق إلا إيجاد ما يمنعهما عن تكرار ما أحدثا لا البينونة المكانية فاحشا . والظاهر من كون اولى الحجتين لهما والتصريح بأن الثانية عقوبة هو ان الصحيحة هي الحجة الاولى ولا شك فيه أصلا . وليس المراد من قوله ( ع ) وعليهما الحج من قابل نظير ما يحكم بان على المصلى إذا ارتكب بعض ما يضر بصلاته أن يأتيها ثانيا أو يعيدها لإرشاد ذلك الى البطلان ولاستلزام الإعادة له بالمعنى المصطلح في باب الصلاة بل المراد منه نظير الحكم بالبدنة لمجرد العقوبة كما صرح بها ذيلا وبالجملة لا ريب في دلالتها جدا على صحة اولى الحجتين ولم يتعرض لها في الجواهر هنا فاقض العجب منه ره . ولا يضر ورودها في الحج لنفسه لا الحج النيابي المبحوث عنه - ولعله لذلك لم يتعرض له في الجواهر - إذ المبحوث عنه هو الأعم منه بلا اختصاص له بالنيابة من هذا الحيث . نعم حديث استعادة الأجرة مخصوص بها .
[1] الوسائل - أبواب كفارات الاستمتاع - الباب 2 - الحديث - 9 .