وتقريب الاستدلال على الكفاية بأن إطلاق قوله « اوصى بحجة » يشمل الواجب والمندوب فإذا اوصى بحجة الإسلام الذي تكون عليه يحكم بالصحة إذا كان عند الميقات فلا يلزم البلدي منه ولا يحتمل ان ذلك لأجل خصوص الإيصاء ، إذ لو كان الحكم فيها هو لزوم البلدي منه عند الإيصاء لكان لاحتمال الخصوصية مجال ، لدعوى انصرافه اليه ، واما الحكم بكفاية الميقاتي كما هنا فلا . واما احتمال تعبد الشارع ذلك في خصوص القضاء عن الميت فينفيه إطلاق نفى البأس عما كان دون الميقات وان كان الإيصاء بالنسبة إلى حجة الإسلام التي كان على الوراث أدائها ولو لم يوصى بها . وما رواه الشيخ في الصحيح عن حريز بن عبد اللَّه ، قال : سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل اعطى رجلا حجة يحج عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة ، قال : لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تم حجه [1] والظاهر تعلق قوله « من الكوفة » بالحج وان المراد كونها بدو السير ومبدء المسافة لتعلق غرض ما به ، وان يحتمل ايضا تعلقه بالرجل المعطى بان يكون المراد انه اعطى رجل كوفي رجلا ، آه ، ويكون التخلف ح بان المنصرف اليه هو بلد المستأجر المعطى من دون ان يكون ظرف الإعطاء والمعاهدة معلوما . اللهم الا ان يقال جرت العادة بكون أهل كل بلد في بلده لندرة السفر بالنسبة إلى الحضر سيما مثل هذا الاستئجار الذي قلما يتفق استئجار أهل بلد معين في غيره للحج . واما كون الموجر من اى بلد هو فلا يستفاد من الحديث ، ومجرد جعل البصرة مبدء لسيرة لا يدل على انه - اى المؤجر - كان بصريا . ولا يخفى ما في بعض ما ذكر من وهن الاحتمال . وكيف كان فقد ينعقد البحث عن تخلف الموجر وعدم وفائه بمقتضى عقد الإجارة تاما من حيث لزوم التقسيط واسترداد ما به التفاوت وعدمه كما يأتي في أبواب النيابة وقد ينعقد البحث عن حكم الحج من التكليف والوضع ، فيستفاد منه حكمه الوضعي وهو تمامية الحج عند الإتيان بجميع مناسكه ، وحيث ان السير ، سواء كان
[1] الوسائل - الباب 11 من أبواب النيابة في الحج الحديث - 1