من عدم انثلام حجية حديث باشتماله على قيد خاص لا يعمل به . نعم يلزم إحراز انه ( ع ) بصدد بيان هذا الحكم ايضا لا لمجرد رد مثل أبي حنيفة القائل بعدم الوجوب إذ ح لا يدل على أزيد من أصل الوجوب فلا إطلاق له حتى ينفى به لزوم كونه من البلد . وموثقة سماعة بن مهران قال : سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الرجل يموت ولم يحج حجة الإسلام ولم يوصى بها وهو موسر ، فقال ( ع ) : يحج عنه من صلب ماله ، لا يجوز غير ذلك [1] والكلام فيه من حيث لزوم إحراز الإطلاق لا للرد على المخالف مثل ما تقدم ، وغير ذلك من مطلقات الباب . واما الثاني فما رواه في الكافي عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن زكريا بن آدم قال : سئلت أبا الحسن ( ع ) عن رجل مات واوصى بحجة أيجوز ان يحج عنه من غير البلد الذي مات فيه ؟ فقال : ( ع ) اماما كان دون الميقات فلا بأس [2] . ظاهر السؤال عن الجواز هو كون المسئول عنه الحكم التكليفي ولكن المعلوم بقرينة المقام والجواب هو الحكم الوضعي وفي بعض الكتب الفقهية : « أيجزيه » وظاهر السؤال عن الاجزاء كون المطلوب هو الوضعي من الحكم ، وكيف كان لا وجه للسؤال عن الحكم الوضعي من الصحة والفساد مثلا الا فيما لم يكن الوصية واضحة الدلالة ، ومنصرفة إلى خصوص البلدي منه والا فيعمل بالظهور والانصراف من دون احتياج إلى السؤال ، وسيأتي حكم ما لو تخلف عن الوصية بإمكان صحة الحج الميقاتي وان لم يعمل بالوصية فارتقب . ولا يخفى ان المراد من قوله « دون الميقات » عدم التجاوز عنه لا لزوم كونه قبله ، فالتحديد ناظر الى البعد لا القبل .
[1] الوسائل - الباب 28 من أبواب وجوب الحج الحديث - 4 [2] الوسائل - الباب 2 من أبواب النيابة في الحج الحديث - 4