ليس بمصداق لمفهوم حقيقة مصداقا له ادعاء ، ثم استعمال لفظه فيه . كان يفرض زيد مصداقا لمفهوم الأسد فيستعمل لفظ فيه ، فليس هذا الاستعمال مجازا لفظيا واستعمالا للفظ في غير ما وضع له ، بل استعمالا له في مصداقه وان كانت مصداقيته له بحسب الفرض والادعاء . وهذا وان كان قد ذكره السكاكي لمجرد استعمال اللفظ الموضوع للمفروض في المفروض له وتعديته منه اليه بمقتضى القواعد الأدبيّة ، لكنّه لا تنحصر فائدته في مجرّد استعمال اللفظ ، بل ربما يكون الاعتبار لأجل ترتب جميع الآثار أو بعضها حسب ما يقتضيه نظر المعتبر . مثلا الزوجية الحاصلة بين الزوجين التي هي إحدى الاعتباريات قد يعتبر تحققها بين الزوجين لترتيب جميع آثار الزوجية وقد يعتبر لأجل ترتيب اثر واحد من أثارها ، كاعتبارها بعد موت احد هما لأجل التوريث فقط . وهو يجري في الألفاظ والكتابات اعنى النقوش الموضوعة ويجري في غيرها مما ادى الغرض الى تعلق الاعتبار بها هذا . وعلى ما ذكرناه في حقيقة الاعتبار يبتني ما ذكروه في المعقول ، من ان للشيء وجودان حقيقيان ووجودان اعتباريان وهما الوجود الكتبي والوجود اللفظي ، فإن كون الكتب واللفظ وجودا للمعنى ليس الا بحسب الفرض المذكور ( وهذا ) تحقيق ما ذكره المحقق الخراساني ره في الكفاية من ان وضع اللفظ للمعنى ليس مجرد جعله علامة له ، بل الوضع جعل اللفظ مرآتا للمعنى [ 1 ] بحيث لو القى اللفظ كان المعنى هو الملقى واليه ينظر ما ذكره الحكيم