تامّة في داعوية المكره - بالفتح - اليه وتوجّه ارادته نحوه . ولا يتحقق ذلك مع قدرة المكره - بالفتح - على إيجاد المانع ، فضلا عن أن يزيد عليه كون أمر آخر مقدور له شرطا أو جزء دخيلا في تحقق أصل المقتضي . فلا يتحقّق الإكراه مع إمكان التورية بالتلفظ بالصيغة مع عدم ارادة معنى منه ، أو إرادة معنى الاخبار أو إنشاء معنى آخر غير البيع . فان قلت : انّه لا يوجد مورد لا تتأتى فيه التورية ولم يتمكن المتكلم منها ، فلو فرض عدم تحقق الإكراه مع إمكان التورية ، يلزمه عدم تحقق الإكراه في مورد من الموارد أصلا فيكون سوق أدلَّة رفع الإكراه والاستكراه لغوا قلت : هذا الاشكال يرد على الأدلَّة الدالَّة على الاستثناء عن حرمة الكذب وجوازه في بعض الموارد بنحو آكد ، فإنّها على كثرتها مع النادر ، لعدم تحقق الكذب مع التورية . فإنّ المعتبر في تحقق الكذب وعدم مطابقة ما قصد من اللَّفظ مع الخارج ، وإنّ الألفاظ بما هي لا تتصف بالصدق والكذب ، ولا بما هي حاكية بنفسها عن المعنى . ولذا لو خفيت القرينة في الكناية أو المجاز على السامع وكان ظاهر اللَّفظ غير مطابق مع الواقع لم يصدق عليه عنوان الكذب ، بل إنّما يصدق ذلك عند عدم مطابقة ما قصد المتكلم من اللَّفظ مع الواقع . وبالجملة ما هو المعتبر في تحقق الكذب ، عدم مطابقة ما أراه المتكلم باللَّفظ مع الواقع ، لا ما أراه اللَّفظ وحكى عنه بنفسه ، سواء قصده المتكلم أم لا . ولا اعتداد بمطابقة ما فهمه السامع من اللَّفظ مع الواقع وعدمه ، كما عرفت في المجازات والكنايات . فلو قصد المتكلم من اللَّفظ غير ما يحكى عنه ، وطابق ما قصده عنه مع الواقع ، ولم يطابق ما حكى عنه اللَّفظ بنفسه لم يصدق عليه عنوان الكذب . ويشهد لما ذكرناه قوله عليه السلام في واقعة إبراهيم « ع » « ما كذب إبراهيم وقال * ( بَلْ فَعَلَه كَبِيرُهُمْ ) * . * ( إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) * » فإنّه يدلّ على نفي الكذب عن إبراهيم وان كان كلامه تورية مسوقا لإيهام خلاف الواقع .