المبحث السادس في اختصاص حكم الإكراه بصورة عدم إمكان التخلص اعلم انّ الإكراه يختصّ بصورة عدم إمكان التخلص ، ولا أثر له مع التمكن من رفعه ، والكلام فيه يقتضي التحقيق في صدق عنوان الإكراه مع إمكان التخلص ، وشمول الأدلَّة الدالَّة على نفى الحكم عن المكره عليه مع إمكان التخلص ، وعدمهما . ومجمل القول فيه انّ مدخلية الإكراه في عدم ترتب الحكم تكون « تارة » لأجل منافاته مع ما يعتبر في ترتب الحكم ، كما فيما نحن فيه على ما هو مقتضى التحقيق فيما تقدم ، من انّ المعتبر في صحة البيع هو الاستقلال والرضا وطيب النفس . فالإكراه إنّما يوجب بطلان البيع لمنافاته معها ، لا لأجل كونه بما هو مانعا عن صحة البيع ، والحكم في هذه الصورة لا يدور مدار الإكراه وجودا وعدما . « وتارة » لأجل كونه بعنوانه مانعا عن توجه الحكم ، كما في الأحكام التكليفيّة والوضعيّة الواقعة في غير المعاملات ، وكذا أحكام المعاملات بناء على ما ذهب اليه السيد « ره » فالتحقيق حينئذ عدم تحقق الإكراه عند إمكان التخلص منه ، لارتفاع عنوان الإكراه معه لغة وعرفا وعقلا . أمّا لغة وعرفا ، فلأجل أنّ مادة الإكراه والاستكراه الواقعين في لسان الأدلَّة هو الكراهة فلا يتحققان بعد انتفاء الكراهة ، وليس معنى هيأه الإكراه إلا إيقاع الغير فيها وكذا هيأه الاستكراه لها معنى يرجع اليه فلا يصدقان مع إمكان التخلص . وامّا عقلا ، فلأجل أنّ إكراه الغير على فعل ، لا يتحقق إلا مع كونه علَّة