متوجها الى الحكم الكلى ، من دون نظر إلى بطلان الصغرى في نفسها أصلا ، كما يظهر ذلك بأدنى تأمل ، ويشهد له وقوع السؤال عن الكبرى في جملة من الروايات . ثمّ إنّه على تقدير كون السؤال عن الحلف بالطلاق والعتاق ، نمنع عن كون الحكم المذكور في الجواب عن تقية . بل الحكم في الرواية ينطبق على ما هو عليه في الواقع كما هو الشأن في جميع الروايات الواردة في مورد التقية . ولم نجد فيها ما يكون مخالفا للحكم الواقعي ، بل كانت كيفيّة وقوع التقية فيها ذكر الحكم على نحو يتوهم السامع خلافه . كما في قوله عليه السلام في مجلس المنصور : « ذلك للإمام إن أفطرت أفطرنا » ، فإنّ الإمام « ع » لم يذكر فيها ما يخالف الواقع ، وانّما اتقى عنه بإلحاق قوله « إن أفطرت أفطرنا » على قوله « ذلك للإمام » فزعم المنصور إنّه يريد من الامام إيّاه . وكذا حديث الاستكراه فإنّه لم يقع فيها ما يخالف الواقع ، وقد حصل التقية فيها بذكر قوله عليه السلام رفع إلخ ، بعد نفيه لصحة الحلف بالطلاق والعتاق . وأوهم ذلك أنّ الحكم ببطلان الحلف بالطلاق كان لأجل عروض الاستكراه عليه ، فلم ينسبق إلى أذهانهم أنّه لأجل كونه باطلا في نفسه . وبالجملة ، انّ حديث الرفع كلام مستقلّ أنشأه الإمام عليه السلام عقيب نفي صحة الحلف بالطلاق والعتاق . بل وفي رواية الراوندي قال : لا ، ثم قال : رفع إلخ . وفيه دلالة على وقوع التراخي بين الكلامين ، وهو يؤيد كون رفع إلخ كلاما مستأنفا منقطعا عمّا قبله ، فيرتفع الوهن عنه بجعل الكلام المتقدم عليه بيانا لمورده .