كانت عرضية ، بأن يكون تأثيرها في حصول ذي المقدمة في مرتبة واحدة ، أو طولية ، بأن يكون تأثير بعضها مترتبا على تأثير بعض آخر ، بوقوعها في سلسلة العلل والمعلولات ، حتى تنتهي الى مقدمة لا يتوقف حصولها على مقدمة أخرى . فإذا تعلقت الإرادة بما هو محبوب بذاته ، كحفظ النفس مثلا يصير كلّ واحدة واحدة من مقدماته متعلقة للإرادة ، من دون فرق بين القريبة منها الى حصول ذي المقدمة والبعيدة منها . فعلم ممّا ذكرنا : أن كون البيع مقدمة قريبة لحصول الغرض الأقصى وما هو المحبوب والمراد بالذات في بيع المكره ، ومقدمة بعيدة له في بيع المضطر ، لا يوجب فرقا في تعلق الشوق والإرادة بهما بل يقع كل منهما متعلقا للإرادة لمكان توقف المراد بالذات عليهما . ثمّ انّه ربّما يتبادر الى بعض الأذهان ، انّ الذي أوجب بطلان بيع المكره كون الكراهة فيه من ناحية الغير الذي أكرهه عليه . وهو أيضا غير مرضى عندنا فإنّ الكراهة في بيع المضطر أيضا ربّما تكون من ناحية الغير ، كما لو أكرهه غيره على تحصيل الثمن ودفعه اليه . هل كان الإكراه مانعا مستقلا عن صحة البيع أو كان مرجعه الى اشتراط الرضا يظهر من جميع ما ذكرنا . انّ التمسك بقوله تعالى * ( « تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » ) * أو ما دلّ من الروايات على اعتبار طيب النفس والرضا في البيع غير مقرون بالصحة . لاشتماله على التراضي وطيب النفس من حيث ترتب عنوان تعلق به الرضا وطيب النفس عليه وان كان فاقدا له في ذاته بيع المضطرّ طابق النعل بالنعل . فلم يبق إلا ان تكون للإكراه موضوعية في نفى الصحة عن البيع بنحو المانعية ،