فيبدو الإشكال حينئذ من حيث إنّه كيف يجتمع الإكراه وفقد الرضا مع الإرادة الَّتي هي المرتبة الأكيدة من الشوق ؟ نعم ربما يشتمل الفعل على مضرة تقتضي الكراهة ، إلَّا أنّ رجحان ما فيه من المنفعة عليها ، يكون موجبا لحصول الشوق به ، وانقداح الإرادة له في نفس الفاعل . وهذا هو الحال في كثير من الافعال ، بل الغالب فيها عدم كونها متعلقة للشوق بذاتها ومحبوبة في نفسها ، بل يتعلق الشوق بها بالعرض وباعتبار ترتب جهة محبوبة عليها ومن جملتها ما يكون مكروها في نفسه ، إلَّا أنّ ترتب جهة محبوبة عليه ، يوجب تحرك الشوق نحوه ، وانقداح ارادة حصوله في النفس . والحاصل انّه لا ينافي وجود جهة الكراهة في الفعل تعلق الشوق والإرادة به فأمكن ان يقال : إنّ الإكراه على البيع لا ينافي حصول طيب النفس والرضا به وترك الشوق اليه ، كالدواء المر غير الملائم للذائقة ، فإنّه بذاته مكروه للإنسان ، الَّا انّه يتعلق الشوق به ثانيا وبالعرض ، باعتبار حصول الشفاء به . وبالجملة لا فرق بين بيع المضطر وبيع المكره في عدم كون كل منهما محبوبا لذاته بل مكروها ومبغوضا للبائع ، وكونهما محبوبين في رتبة ترتب المصلحة عليهما . فلو كان المراد من اعتبار طيب النفس اعتباره في مرتبة ذات البيع يلزمه الحكم ببطلان بيع المضطر وبيع المكره كليهما ، ولو كان اعتباره في المرتبة الثانية يلزمه الحكم بصحة كليهما . نعم غاية ما يوجد من الفرق بينهما ، انّ المصلحة في بيع المكره وهو التخلص عن الظالم يترتب على نفس البيع ، والمصلحة في بيع المضطر أمر يترتب على ما يحصل بالبيع ، اعنى التسلط على الثمن أو الثمن . وهو لا يوجب فرقا فيما هو المطلوب في المقام من الحكم بالصّحة أو البطلان . وتوضيحه : أنّ الإرادة ، سواء كانت تكوينية أو تشريعية ، إذ تعلقت بأمر ، تسري إلى مقدّماته وتتعلَّق بها بتبع تعلقها به سواء كانت واحدة أو متعددة ، وسواء