منافعه له . والمراد من الضمان في الرواية بناء على ما فسّرناه سابقا بتعهد المال ودخوله في العهدة أحد أمور : « الأول » ارادة التعهد بمعنى اسم المصدر ، من دون لحاظ صدوره من الفاعل ، فيشمل العهدة الحاصلة بتعهده ، والحاصلة بجعل الشارع من دون ان يقدم عليه ، كما في ضمان المغصوب ، فإنّه مضمون عليه بحكم الشرع وان لم يقدم بنفسه على ضمانه وتعهده . « الثاني » إرادة التعهد بالمعنى المصدري أعني إرادة العهدة الصادرة منه فلا يشمل العهدة الحاصلة له من ناحية الشرع . « الثالث » ارادة خصوص العهدة المذكورة مع لحوق الإمضاء به من الشرع . والأول يوافق ما ادعاه أبو حنيفة ، من شمول الرواية على المغصوب ، فأفتى فيمن غصب البغل بانّ الكراء للغاصب . وعند ذلك قال أبو عبد اللَّه عليه السلام « ولمثل هذه الفتيا تمنع الأرض بركاتها » . والثاني يوافق لما ادعاه جماعة من العامّة ، من كون الرواية شاملة على كلا قسمي الضمان ، الصادر منه بإمضاء من الشرع ، والصادر منه لا بإمضائه ، ولم يوافقهم من الخاصة إلَّا ابن حمزة . والثالث يوافق مقتضى القاعدة العقلائية ، من كون المنافع تابعة للعين ومملوكة لمالكها . وامّا الأول ، فيضعفه مع كونه مخالفا لظاهر الحديث ، انّه لم يقل به احد من الخاصة ، وما ورد فيه من تشديد النكير على ابى حنيفة في مقالته به . واما الثاني ، فيضعفه انّ الباء ليست إلَّا للسببيّة أو المقابلة ، فمعنى الرواية : أنّ الخراج بإزاء الضمان ، أو أنّه بسببه . ومن البديهي انّ المراد من الخراج هو الخراج المجعول له شرعا ، فالمعنى انّ من ضمن شيئا فله خراجه شرعا . وليس