وجود الصحيح والفاسد في نوع من العقد فعلا ، هذا . ولكنّه لا يساعده ما تسلم في الفقه من انّ بعض أنواع العقود ليس محكوما بحكم واحد ، فلا يمكن الحكم عليه بقول واحد بأنّه يضمن بصحيحه فيضمن بفاسده أو لا يضمن بصحيحه فلا يضمن بفاسده ، بل بالضمان في بعض أصنافه وبعدمه في بعض آخر منها . « كالصلح » فإنّه يضمن به لو كان بين مالين ، ولا يضمن به إذا لم يكن بين مالين ، كما لو كان احد طرفيه امرا آخر ، كالإبراء وغيره . « والهبة » فإنّها بمعوضتها ، ولا يضمن بغير معوضتها . « والعارية » فإنّها تضمن بعارية الذهب والفضة ، والعارية المشروطة بهما بالضمان . « والإجارة » « والبيع » فإنّه لا يضمن بالمشروط منهما بعدم الأجرة أو الثمن ويضمن بغيرها هذا . فالحاصل من ملاحظة جميع الوجوه ، حمل ظهور كل عقد على العموم في أصناف العقود ، ولكنه يعاكسها مقتضى دليل القاعدة ، لاقتضائه الملازمة بين الصحيح والفاسد في كلّ فرد فرد من العقود ، فمقتضاه حفظ ظهور كلّ عقد في العموم الأفرادي والتصرف في ظهور الصحيح والفاسد في فعليهما ، وحاصلها انّه لا دليل على الضمان بالفاسد من افراد نوع أو صنف لعقد من العقود ، ويضمن بالصحيح من افراده . والمراد بالضمان هو معناه العرفي المستعمل فيه في نوع الموارد حتى في باب الضمان اعنى التعهد والالتزام ، كما في قوله عليه السلام « انّما يضمن الإمام قراءة المأموم » فإنّ معناه أن قراءة المأموم على عهدة الامام ، وهو متعهد بها . ممّا ذكرنا يظهر ما في تفسير الشيخ « ره » له بكون درك المضمون وخسارته عليه ، فانّ الدرك والخسارة أمر تقديري ، والدرك ربّما لا يحصل أصلا ، أو يحصل بعد مدة من الأخذ . فكون الخسارة والدرك عليه أمر تقديري معلق على حصول أصل الخسارة والدرك ، وامّا الضمان فهو أمر فعلى يحصل بمجرد الأخذ ، فلا