المبحث الثاني في قاعدة الضمان وعكسه اعلم انّ الشيخ « ره » ذكر انّ المسألة المذكورة من صغريات القاعدة المعروفة . كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وكل عقد لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده . والكلام فيه يستدعي بيان معنى القاعدة ثم بيان دليلها فنقول : انّ المراد من لفظ العقد المذكور فيها مطلق ما اشتمل على المعاوضة ، فيشمل العقود اللازمة والجائزة بل ما كان فيه شائبة الإيقاع فيعمّ الجعالة والخلع . والظاهر من عموم كل عقد هو العموم الأفرادي كما انّ ظهور لفظيّ الصحيح والفاسد في الصحيح والفاسد الفعليين . فيتحقق التنافي بين ظهورها ضرورة استحالة كون فرد من العقد صحيحا وفاسدا بالفعل لكونهما في قوة النقيضين . فلا بدّ من رفع اليد امّا من ظهور الصحيح والفاسد في فعليهما وحمل احد هما على التقديري ، فيكون المعنى حينئذ انّ كل عقد صحيح يضمن به ، يضمن به أيضا لو كان فاسدا ، أو انّ كل عقد فاسد يضمن به لو كان صحيحا ، يضمن به وان كان فاسدا ، وبعبارة أخرى يضمن من العقود الفاسدة ، ما كان منها بحيث لو كان صحيحا يضمن به . وامّا من ظهور كل عقد في العموم الأفرادي ، كما هو الراجح لكون ظهور الصحيح والفاسد في فعليهما أقوى من ظهور العموم في الأفرادي ، فلا بدّ من حمل العموم على العموم النوعي فالمعنى انّ كل نوع من العقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، فيكون ظهور الصحيح والفاسد في الفعلي منهما محفوظا ، لإمكان