درهما للخباز وأخذ منه الخبز ، فانّ وضع دكان الخباز لأجل إعطاء الخبز للناس بحذاء القيمة ، قرينة توجب ظهور إعطاء الدرهم في عطائه بإزاء الخبز ، فمن رآه من بعيد يحكم بأنّه يعطي درهما ليشتري به الخبز ، فالإعطاء بمعونة القرينة المذكورة مصداق لحقيقة البيع ، اعنى التمليك بعوض . ويمكن التمثيل له أيضا بالمراكب المعدة للاكراء فإذا أعطى المكاري مركبا لمسافر يركبه وأعطاه المسافر درهما يكون ذلك قرينة ، توجب ظهور إعطاء المركب في الإجارة . أو ممّا لم يمكن إيجادها في الخارج بالمصداق الحقيقي ، بأن يكون الفعل المترقب كونه مصداقا للمعاملة غير ظاهر فيها ، كمطلق الإعطاء بالنسبة إلى حقيقة البيع ، حيث انّه أعم من البيع والهبة ، وليس اقترانه بإعطاء آخر صادر من الأخذ قرينة على كونه بنحو المعاوضة ، لما يحتمل ان يكون كلّ من الاعطائين إعطاء مجانيا لا بعوض . واما حكم المعاطاة الجارية في غير البيع من العقود والإيقاعات فيختلف بحسب اختلافها ، فانّ منها ما لا يقبل الجواز أصلا ، كالعتق والوقف ونظائرهما المحكومة في الشرع باللزوم ابدا ، فلا يجرى فيها حكم الجواز الثابت في معاطاة البيع ، فانّ ثبوت الجواز لها كان لأجل عدم قيام المقتضي للزومها ، فلا ينافيه تحقق المقتضي للزوم في المعاطاة الحاصلة في غيرها من المعاملات ، لعدم المعارضة بين الاقتضاء واللااقتضاء ، وانّما المعارضة والتنافي ، بينه وبين اقتضاء العدم . التنبيه السادس في ملزمات المعاطاة قد مرّ منا سابقا أن منشأ لزوم البيع هو جهة العقد ، وان المعاطاة فاقدة