المبحث الرابع في التمسّك بالإطلاقات الواردة من الشرع في البيع اعلم ان الاعتباريات كما سيجيء تفصيله ليس لها حقائق وراء اعتبار معتبريها ، فتختلف حقيقتها بحسب اختلاف اعتبار المعتبرين ، فتكون حقيقتها عند معتبر غير ما كانت عند معتبر آخر . واما الأمور الواقعية ، فحقايقها على ما هي عليه في الواقع لا تختلف بحسب اختلاف الانظار ، بل يتعلق بها العلم تارة والجهل أخرى . إذا عرفت ذلك فاعلم : ان البيع لو كان من الأمور الواقعية الحقيقية التي لا سبيل لغير الشارع إليها وانما كشف عنها الشارع كما ذهب اليه الشيخ ره في « الفرائد » [ 1 ] كان طريق تحصيل المعرفة على مصاديقه منحصرا في بيان الشارع ، حيث لا سبيل اليه بحسب الفرض لغيره ، فلم يجز التمسك بعمومات البيع الا بعد إحراز مصاديقه ببيان الشارع ، حيث انه لا يجوز التمسك بحكم الا بعد إحراز تحقق موضوعه ، والمفروض نفى السبيل لغير الشارع إلى حقيقة البيع من دون بيانه ، فتحقق مصداق لها أو عدمه يخفى لغيره ولا يتبين الا ببيانه ولا يظهر الا بإظهاره . فمرجع الشك في جواز بيع وعدمه الى الشك في موضوع أحل اللَّه البيع وغيرها من عمومات البيع ، فيكون التمسك بها معه تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية .