الشبهة الثالثة : ليس مقتضى قاعدة التسليط جواز التصرفات على الاطلاق [1] ، بحيث تكون مرجعا لو شك في حلية شئ وحرمته ، أو نفوذ شئ وفساده ، وإلا يلزم جواز التمسك بها لو شك في حلية لحم الأرنب مثلا ، مع أنه لم يعهد منهم التمسك بها في أمثال المقام ، فهي لم ترد في مقام التشريع . ولا تدل على استقلال الملاك في التصرف في أموالهم من جميع الجهات ، حتى يلزم التخصيص بالنسبة إلى الممنوعات الشرعية في المآكل والمشارب والملابس وغيرها ، فإنها في أفق آخر لا ينافي ما ذكر : وهو أن الملاك مستقلون في أموالهم في الجهات المشروعة ، ولا وجه لمزاحمة الآخرين لهم ، فهم غير محجورين عن التصرف فيها في تلك الجهات ، فعليه لا يمكن رفع الشبهات الحكمية بها ، تكليفية كانت ، أو وضعية . وفيه : أن الملازمة بين عدم كونها قاعدة رافعة للشك في بعض المقامات ، وبين كون معناها ما ذكر ، ممنوعة جدا ، فإنها قاعدة يصح رفع الشك بها ، إلا أن الشكوك مختلفة ، فتارة : يشك في أن زيدا له السلطنة على ماله أم لا ، وأخرى : يشك في أن السلطنة الكذائية ثابتة له أم لا ، فإنها بعمومها تكون رافعة ، فهي قاعدة مشرعة من تلك الجهة ، وبإطلاقها إن لم تكن مشرعة ورافعة للشك والشبهة ، فهو لا يستلزم أن يكون معناها