اختار الوالد المحقق الأول ، بدعوى أن إمكان التفصي ممنوع بالضرورة ، فيصدق الاكراه عرفا [1] . والذي يقتضيه التحقيق الحقيق بالتصديق : أن عناوين حديث الرفع [2] ليست من قبيل التخصيص ، بل الظاهر أنها عناوين على الملاكات الأولية اللازم حفظها بدوا ، والجائز الاقتحام فيها عند الصدق شرعا ، إلا أن حكم العقل محفوظ حينئذ ، وعلى هذا فلا يجوز البدار بالنسبة إلى التكليف ، لأن تأخير مبغوض المولى نوع ترك له بالضرورة . بل لو قلنا بمراتب الامتثال والاعتذار ، فالعذر في آخر الوقت أقوى ، لانطباق عنوانين : الاكراه والاضطرار . هذا مع أن المكره قاطع بعدم رفع الالزام في الأثناء ، ومع قطعه - كما هو مفروض المسألة - لا يمكن حدوث احتمال الخلاف . ولكن لي عدم تجويز البدار ، لأن المفتي يحتمل ذلك ، وإذا أمكن التخلص من مبغوض المولى ولو احتمالا ، يجب عقلا . ومن هنا يعلم الوجه في التكليفات ، والاكراه عليها بالأنحاء المتصورة في الواجبات وأقسامها ، كما أشير إليه ، ضرورة أن الأمر هنا يدور مدار الاطلاق بضميمة حكم العقل . وأما صحة تجارته في الأثناء وبطلانها ، فهي دائرة مدار الأمر الآخر الذي عرفته منا ، وسمعته مرارا .
[1] البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 2 : 75 . [2] الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .