وخطأه واحد فإنه في الأول يثبت جميع أحكام الخطأ لعمده ، سواء كانت ثبوتية ، كما في الجنايات ، أو سلبية ، كما في غيرها ، وفي الثانية لا يثبت أحكام خطأ الناس لعمده ، لأن ما هو المنزل عليه هو خطؤه ، فما يثبت لخطئه بالخصوص يسري إلى المنزل ، وهو عهده . وبالجملة : فلا معنى للاطلاق في المنزل عليه ، حتى يصح الاستناد إليه في المقام . ولعمري ، إن الغفلة عن هذه النكتة ألجأتهم إلى إطالة البحث حول ثبوت الاطلاق وعدمه بما لا يرجع إلى محصل ، فتأمل . إن قلت : قضية ضعيفة وهب بن وهب أبي البختري ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي ( عليهم السلام ) : أنه كان يقول في المجنون ، والمعتوه الذي لا يفيق ، والصبي الذي لم يبلغ : عمدهما خطأ تحمله العاقلة ، وقد رفع عنهما القلم [1] هو انسلاب عبارته ، وأن قصده كلا قصد ، وذلك لظهور الجملة الأخيرة في كونها علة للتسوية بين العمد والخطأ ، فعليه يعلم دلالة حديث الرفع [2] على المقصود . ولو كان رفع القلم معلول التسوية ، فهو أيضا دليل على المطلوب . قلت : مقتضى ما عرفت أن المنزل عليه مطلق الخطأ ، فيترتب على
[1] وسائل الشيعة 29 : 90 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 36 ، الحديث 2 . [2] الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 56 ، الحديث 1 .