ومما يشهد على صحة ما ذكرناه : اتفاق الأصحاب على عدم اعتبار الموالاة في العقود الجائزة . ثم إن الظاهر من الأستاذ الوالد - مد ظله - هو أنه يرى نفسه في مخلص من هذا الشرط ، لأنه لا يقول بركنية القبول [1] ، وقد مضى شطر من مرامه [2] ، فعليه تكون ماهية المعاملة حاصلة بتمامها بنفس الايجاب ، والقبول شرط تأثيرها ، كما في الفضولي . والانصاف : أنه للقول باعتبار الموالاة على مبناه - مد ظله - أيضا وجه ، لما عرفت منا في تحرير المسألة ، فلاحظ وتدبر . ثم إنه ربما يتوهم : أن قضية الاستصحاب جواز الاتكال على القبول اللاحق مع الشك في حصول العنوان العقدي به ، لأن منشأ الشك في ذلك احتمال خروج الايجاب عن قابلية الالتحاق وعن الصحة التأهلية ، وهي محكومة بمقتضاه بالعدم . ويؤيد ذلك تسلم الأصحاب في الطهارات الثلاث البناء على عدم الاعتناء بالشك في الحدث ، مع أنه يورث الشك المذكور . ودعوى كفاية استصحاب عدم الحدث محل إشكال . مع أن بناءهم ظاهرا على عدم الاعتناء بالشك في الاخلال بالموالاة المعتبرة فيها ، وهكذا في الصلاة . والذي تحرر منا في محله : عدم جريان استصحاب الصحة الفعلية ، فضلا عن التأهلية ، والتفصيل في مقامه .
[1] البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 1 : 219 . [2] تقدم في الصفحة 161 - 162 .