فمنشأ اعتبارها عندي اعتبار الشرط الآخر الآتي في العقود : وهو التطابق بين الايجاب والقبول في القيود وفي أصل الانشاء [1] ، أي لا بد وأن يكون القبول قبول ذلك المنشأ ، وهذا ربما لا يحصل بعد الفصل الطويل ، فتأمل . ويظهر من الشيخ أن عنوان العقد متقوم بالموالاة ، واستحسن رأي الشهيد في القواعد [2] إلا أنه قال : هذا لو كان حكم الملك واللزوم في المعاملة ، منوطا بصدق العقد عرفا ، كما هو مقتضى التمسك بآية الوفاء بالعقود ، وأما لو كان منوطا بصدق البيع أو التجارة عن تراض ، فلا يضره عدم صدق العقد [3] انتهى . وقد عرفت ما فيه من صدقه ولو أخل بها ، إذا كان في الكلام قرينة على حصول الربط ، وكونه قبولا لمفاد الايجاب . بل قضية البحث والتفتيش ، أن مقصوده لا يرجع إلى محصل ، ضرورة أن العقد وسائر ألفاظ المعاملات إن كانت موضوعة للمعنى المسببي ، فهو لا يحصل بترك الموالاة ، لاقتضاء الدليل الذي تمسك به ذلك . وإن كانت موضوعة للأسباب ، فالعقد والبيع سيان . وكون العقد موضوعا للمسبب دون البيع ممنوع ، لما مر أن تلك الألفاظ موضوعة للمسببات ، أو الأسباب الملحقة بها آثارها .
[1] يأتي في الصفحة 173 . [2] القواعد والفوائد 1 : 234 ، القاعدة 73 . [3] المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 98 / السطر 23 - 33 .