نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 700
السابع عشر : أن يراد من الإجماع حصول العلم بقول الإمام الغائب بعينه لبعض حملة أسراره بنقل أحد سفرائه وخدمته سرا على وجه يفيد اليقين ، أو بتوقيعه ومكاتبته كذلك ، أو بسماعه منه مشافهة على وجه لا ينافي امتناع الرؤية في زمان الغيبة فلا يسعه التصريح والإعلان بنسبة القول إليه ، وليس في ساير الأدلة الموجودة العلمية ما ينص بإثبات ذلك ، ولا في غيرها أيضا من الأدلة ما يقتضيه . فإذا كان الحال كما ذكر ، ولم يكن مأمورا بإخفاء ما وقف عليه وكتمانه ، أو كان مأمورا بإظهاره بحيث لا تنكشف حقيقة الحال ، فيبرزه لغيره في مقام الاحتجاج بصورة الإجماع ، خوفا من الضياع ، وجمعا بين الامتثال بإظهار الحق وكتمان السر ، فيكون حجة على نفسه لكونه من السنة ، وعلى غيره بعد إبرازه على نحو ما ذكر ، لكونه من الإجماع . قيل : وربما يكون هذا هو الأصل في كثير من الزيارات والاستخارات والأدعية والآداب والأعمال المعروفة التي تداولت بين الإمامية ، ولا مستند لها ظاهرا من أخبارهم ولا من كتب قدمائهم الواقفين على آثار الأئمة وأسرارهم ، ولا أمارة تشهد بأن منشأها أخبار مطلقة أو وجوه اعتبارية مستحسنة ، هي التي دعتهم إلى إنشائها وترتيبها والاعتناء بجمعها وتدوينها ، كما هو الظاهر في جملة منها 1 . وإلى هذا أشار بعض سادة مشايخنا المحققين ، حيث قال : وربما يحصل لبعض حفظة الأسرار من العلماء الأبرار العلم بقول الإمام بعينه على وجه لا ينافي امتناع الرؤية في مدة الغنية ، فلا يسعه التصريح بنسبة القول إليه ، فيبرزه في صورة الإجماع ، جمعا بين الأمر بإظهار الحق والنهي عن إذاعة مثله بقول مطلق 2 . انتهى .