نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 632
والمروي في الصافي في أنه التبذير ، سئل عليه السلام عن هذه الآية ، فقال : ( من أنفق شيئا في غير طاعة الله فهو مبذر ، ومن أنفق في سبيل الله فهو مقتصد ) [1] . ثم المراد بالوسط الذي يكون التجاوز عنه إسرافا : هو ما يسمى وسطا عرفا ; لان المرجع في معرفة حقائق اللغوية هي المصاديق العرفية ، فالمرجع في معرفة الوسط هو العرف ، والوسط في العرف : هو صرف المال في القدر المحتاج إليه ، أو اللائق بحال الشخص ; فكل صرف مال وإنفاق لم يكن كذلك فهو يكون إسرافا ، سواء لم يكن صرفا وإنفاقا بل كان تضييعا وإتلافا ، أو كان صرفا ولم يكن لائقا بحاله أو كان مما لا يحتاج إليه . وإلى الأول أشار عليه السلام في رواية داود الرقي المتقدمة ، من جعل طرح النواة و صب فضل الشراب إسرافا [2] . وإلى الثاني أشار عليه السلام في رواية إسحاق بن عمار ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : يكون للمؤمن عشرة أقمصة ؟ قال : ( نعم ) ، قلت : عشرون ؟ قال : ( نعم ) ، قلت : ثلاثون ؟ قال : ( نعم ليس هذا من السرف ، إنما السرف أن تجعل ثوب صونك ثوب بذلتك ) [3] ، حيث إن هذا ليس إتلافا للمال ، بل هو تجاوز عن اللائق بالحال . وكذا إليه أشار أمير المؤمنين عليه السلام في رواية الأصبغ بن نباته ، المروية في الفقيه : ( للمسرف ثلاث علامات : يأكل ما ليس له ، ويشتري ما ليس له ، و يلبس ما ليس له ) [4] ، يعني ما لا يليق بحاله ، كما مر بيانه عن مجمع البحرين [5] .
[1] : تفسير الصافي 3 : 188 ، تفسير العياشي 2 : 288 / 53 . [2] : المتقدمة في ص 616 . [3] : الكافي 6 : 441 / 4 ، الوسائل 3 : 352 أبواب أحكام الملابس ب 9 ح 3 ، والبذلة : ما يمتهن من الثياب في الخدمة ; والصون : هو الحفظ والصيانة من النقص ; وثوب الصون : هو الذي يحفظ الانسان ويظهره بالمظهر اللائق ، المصباح المنير : 41 ، 352 . [4] : الفقيه 3 : 102 / 411 ، الوسائل 12 : 41 أبواب مقدمات التجارة ب 22 ح 4 . [5] : مر في ص 621 ، وهو في مجمع البحرين 5 : 69 .
632
نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 632