نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 609
وفي المأكول الذي له نفس : ما يصير به جائز الأكل ، ويبقى على طهارته الحاصلة له في الحياة . وفي غير المأكول الذي له نفس : ما يبقى معه على طهارته . وفيما لا نفس له منه ، لا يظهر لها أثر فيه ; لأنه طاهر ذكي أم لم يذك . ثم الأصل في القسم الأول - وهو مأكول اللحم - وإن كان ابتداءا العدم ، لحرمة أكل أجزائه حيا فيستصحب ، ولما يأتي من توقف قبول التذكية على اعتبار الشارع وملاحظته ، إلا أن الأصل الثابت من الشرع وقوع التذكية عليه ; لأنه مقتضى كونه مأكول اللحم ، وللإجماع ، ولقوله سبحانه : * ( إلا ما ذكيتم ) * [1] ، وقوله : * ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ) * [2] ، ولإطلاقات الأخبار الواردة في الصيود والذبائح ، وهي غير محصورة جدا . والقسم الأول من القسم الثاني - وهو نجس العين - لا يقبل الذكاة إجماعا ، فهو الأصل فيه أولا وثانيا ، ويدل عليه - مع الأصل الأولي - الإجماع ، واستصحاب النجاسة . وكذا القسم الأول من القسم الثالث - أي الآدمي - فإن عدم وقوع التذكية عليه إجماعي بل ضروري . وأما القسم الأول من الرابع - وهو ما لا نفس له من غير المأكول - فقد عرفت أنه لا معنى ولا أثر للتذكية فيه . فيبقى الكلام في الأربعة الأخيرة من جهة الأصل ، فنقول : قد يتراءى في بادي النظر أن الأصل في الجميع قبول التذكية ، إذ عرفت أن التذكية إنما هي ما تبقى معه الطهارة ، ومقتضى الأصل والاستصحاب كونها باقية إلا فيما علم فيه ارتفاعها ، وليس هو إلا ما لم يقع عليه التذكية ، أي الصيد أو الذبح مع شرائطهما