نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 586
وهذا غير محتمل ; لليقين باختصاص الحكم الأول بالموضوع الأول ، فما علم أولا - وهو حكم الشارع بالوجوب مثلا في الزمان الأول - منتف في الثاني ، فلا يمكن استصحابه . وإن شئت توضيح ذلك فنقول : إذا قال الشارع : الولاية ثابتة على الصغير ، نقول : إن الابن الصغير لزيد مولى عليه ; لان الشارع قال : الولاية ثابتة على الصغير ، وهذا من أفراده ، ثم إذا صار كبيرا نقول : لا يمكن الاستصحاب ; لأنا نعلم أن حكم الشارع منتف في حق الكبير ، وهذا من أفراده ، وما علم انتفاء حكمه فيه لا يجري فيه الاستصحاب ; لأنه في موضع الشك في الحكم وعدمه . لا يقال : لا يعلم انتفاء حكم الشارع في حق الكبير ، بل يعلم ثبوته ، لحكمه بالاستصحاب . قلنا : الكلام بعد في صحة الاستصحاب وعدمه ، ونحن نقول : لا يصح الاستصحاب ; لأنه قال : ( بل ينقضه يقين آخر ) ، ولنا هنا يقين آخر ، وهو عدم الحكم في حق الكبير ، فكيف يحكم بثبوت الحكم فيه ؟ ! وأي فرق بين قوله : لا حكم للكبير فيه ، وبين قوله : الولاية على الصغير ، في العلم بانتفاء الحكم في الكبير ؟ أي انتفاء أصل الحكم لا انتفاء خصوص الولاية . وهذا مراد من استدل لاشتراط عدم تغير الموضوع : بأن المتبادر من إثبات حكم لموضوع خاص شرطية ذلك الموضوع في ثبوته ولازمه انتفاء المشروط بانتفاء الشرط . وغرضه أن المتبادر شرطية الموضوع في أصل الحكم ، فمع انتفائه لا حكم ، لا بما حكم فيه في الأول ولا بخلافه ، لا أن المتبادر شرطية الموضوع في ثبوت ما حكم به في الأول حتى يدل على انتفائه ، فيعارض دليل ثبوت الحكم في الثاني . فالمتبادر من قوله : ( الولاية ثابتة على الصغير : أن الصغر شرط في كونه محكوما بحكم ، فإذا انتفى الصغر انتفى حكم الشارع بهذا الحكم الذي إبقاؤه هو الاستصحاب ; لا أنه شرط في ثبوت الولاية ، فإذا انتفى الصغر انتفت الولاية ، ولو كان مراده هذا المعنى لم يصح إلا على حجيته مفهوم اللقب .
586
نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 586