نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 585
بالحكم بعدم ثبوت الحكم الأول فيه وإن لم يحكم بخلافه أيضا ، وثالثة بثبوت عدم مطلق الحكم فيه . فإنه لو قال الشارع : يباح لك الجلوس في بيت زيد يوما ، وأما بعده فلا أحكم حينئذ بالإباحة ولا بنفيها ، بل أبين حكمه بعد ذلك ، لا يمكن استصحاب إباحة ما بعد اليوم ; للعلم بانتفاء الحكم الأول ، لا بسبب الحكم بالحرمة أو الحكم بعدم الإباحة ، بل بسبب عدم الحكم وانتفائه من أصله ، فإن ثبوت عدم الحكم أيضا انتفاء للحكم ، ولذا لا يستصحب الحكم السابق فيما لو فرض تصريح الشارع بأنه لا حكم لي في الزمان السابق . ثم انتفاء أصل الحكم الأول في الثاني : تارة يكون بتصريح الحاكم بالانتفاء ، كأن يقول : لا حكم لي بعد ذلك ، وأخرى يكون بتخصيصه الحكم بالأول ، فإنه أيضا موجب لانتفاء الحكم في الثاني ، لا بمعنى أنه موجب للحكم بعدم ما حكم به للأول في الثاني ، وثبوت انتفاء المحكوم به في الأول في الثاني ، حتى يعارض ما دل على ثبوت الحكم في الثاني ، بل لا حكم في الثاني في الأول ، ويعلم انتفاء نفس الحكم الأول في الثاني . وإذا عرفت ذلك فنقول : إذا علق الشارع حكما على موضوع خاص ، يكون هذا الحكم - أي نفس الحكم - خاصا بذلك الموضوع ، فلا يكون حكم لغير ذلك الموضوع بهذا الحكم الأولي ، وتكون ماهية الحكم منتفية فيه ، فيعلم انتفاؤه فيه ، فلا يستصحب ، إذ لا يحتمل ثبوت الحكم الأول فيه ، بل علم عدم ثبوته ، وإن جوزنا ثبوته بحكم آخر ، ولكن لو ثبت حكم بدليل آخر ، لا يكون ذلك استصحابا . ولا يتوهم : أنه وإن لم يثبت ما حكم به بالحكم الأول له بالحكم الأول ولا بدليل آخر ، ولكن يثبت له بالاستصحاب ; لأن الاستصحاب إبقاء الحكم الأول من جهة ثبوته في الأول ، ومعنى جهة ثبوته في الأول كونه ثابتا فيه ، محتملا بقاء الحكم الأول أو شموله لهذا الزمان .
585
نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 585