نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 55
على أن كل لفظ حقيقة مطلقا ، لكان ذلك معارضا مع قرائن المجازية . وإن كان مطلقا فهو الدليل ، نحو قوله : " لا ضرر ولا ضرار " . فإن قيل : هو أيضا مقيدة لا محالة بقيد لولا الدليل على خلافه . قلنا : نعم ، ولكن كل ما يعارضه أيضا مقيد بذلك ، فلا يمنع هذا القيد من التعارض . البحث السادس : قد أشرنا فيما سبق إلى أن نفي الضرر والضرار إنما يصلح دليلا لنفي الحكم إذا كان موجبا للضرر ، وأما إثبات حكم وتعيينه فلا ، بل التعيين محتاج إلى دليل آخر . ومن هذا يظهر فساد ما ارتكبه بعضهم [1] ، من الحكم بضمان الضار والمتلف بحديث نفي الضرار ، فإن عدم كون ما ارتكبه حكما شرعيا لا يدل على الضمان ، بل ولا على الجبران مطلقا ، كما قيل [2] . نعم لو قيل : إن معنى الحديث : لا ضرر بلا جبران ، لدل على تحقق الجبران ، وهو أيضا لا يثبت ضمان الضار ، لإمكان الجبران من بيت المال ، أو في الآخرة ، أو في الدنيا من جانب الله سبحانه ، بأن يفعل ما ينتفع من استضر به بقدر ما استضر أو أزيد . نعم : إذا كان حكم بحيث يكون لولاه لحصل الضرر ، أي كان عدمه موجبا للضرر مطلقا ، وانحصر انتفاء الضرر بثبوت الحكم الفلاني ، يحكم بثبوته بدليل نفي الضرر . ولكن الثبوت حينئذ أيضا ليس بنفي الضرر خاصة ، بل به و بالانحصار بذلك . وهذا موجب للتعيين في غير هذا المورد أيضا ، كما إذا كان
[1] انظر الوافية للفاضل التوني : 193 - 194 . [2] القائل هو الحقق القمي في قوانين الأصول 2 : 48 .
55
نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 55