نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 54
ومرادهم من الأصل هنا : كل ما يثبت ، لولا الدليل على خلافه . وبعبارة أخرى : ما يدل على ثبوت شئ لولا الدليل على خلافه ، ومن الدليل : ما يدل على ثبوت شئ مطلقا . والفرق : أن الأول لا يعارض دليلا أصلا ، سواء كان موضوع الدليل أعم من موضوعه مطلقا ، أو من وجه ، أو أخص . والثاني : يعارض مع الأدلة ، ويعمل حين التعارض بما يقتضيه التعادل والترجيح . مثلا قوله ( عليه السلام ) : " كل ماء طاهر " دليل على طهارة الماء . فإذا ورد : " كل شئ نجس " يتعارضان ، والأول أخص مطلقا ، فيخصص الثاني به . وإذا ورد : " كل شئ ملاق للنجاسة نجس " يتعارضان بالعموم من وجه ، و محل التعارض : الماء الملاقي للنجاسة ، فيعمل فيه بمقتضى التراجيح . وإذا ورد : " كل ماء ملاق للنجاسة نجس " يكون أخص مطلقا من الأول ، فتخصصه . وأما قوله ( عليه السلام ) : " كل ماء لم يعلم نجاسته فهو طاهر : أو " كل ماء طاهر حتى يعلم أنه نجس " فهو دليل على أصالة طهارة الماء ، لا على طهارته ، فهو دليل على الأصل [1] ، ولا يعارض شيئا من المذكورات ، فإن كلا منها دليل شرعي عام ، شامل للماء مطلقا ، أو الماء الملاقي للنجاسة ، فهو يكون معلوم النجاسة ، فيكون خارجا عن مدلول كل ماء لم تعلم نجاسته ، ويكون الماء معلوم النجاسة حينئذ . ويعلم كون شئ من باب الدليل أو الأصل ، بكونه مقيدا بعدم الدليل على خلافه ومطلقا ، فإن كان مقيدا ، فهو من باب الأصل ، كأصل البراءة والحقيقة و أمثالهما ، فإنه ليس هناك دليل دال على براءة ذمة كل أحد من التكاليف ، ولا على كون كل لفظ مستعملا في معناه الحقيقي ، بل الثابت : هو براءة الذمة ما لم يعلم الشغل ، والاستعمال في الحقيقة ما لم يعلم التجوز ، ولو كان هناك دليل